لم يكن مستغربا ان تتطلع "الخطوط الجوية القبرصية" نحو "طيران الشرق الاوسط" اللبنانية حين تفكر في بيع قسم من اسهمها انقاذا من الافلاس. وليس مستغربا الا تتخذ "الميدل ايست" قراراً عاجلاً يحسم خيارها، وهي التي لم تخطئ منذ قررت المحافظة على دور فاعل لها على الساح العالمية.
الزيارة التي قام بها وفد من شركة "طيران الشرق الاوسط" برئاسة رئيس مجلس ادارة الشركة محمد الحوت الى قبرص اول من امس، لم تفض بعد وفق ما نقلته "النهار اللبنانية"، الى اتخاذ اي قرار في شأن خيار شراء قسم من اسهم الخطوط القبرصية. اذ ان الملف ما زال قيد الدرس ولا سيما ان لقاءات الوفد شملت وزراء المال والاقتصاد والعمل والاشغال وكبار المسؤولين في الخطوط القبرصية.
وكانت "الخطوط الجوية القبرصية" Cyprus Airways التي تشهد عملية اعادة هيكلة لتفادي الافلاس، اعلنت امس انها تجري محادثات لاحتمال بيع قسم من اسهمها الى شركات اجنبية، مشيرة الى ان بينها "طيران الشرق الاوسط" اللبنانية. واوضحت الشركة في بيان ان "شركة "طيران الشرق الاوسط" وممثليها اجروا اتصالات مع ادارة الشركة ووزارة المال"، موضحة ان المحادثات لا تزال في بدايتها "وحتى الان ليس هناك اتفاق".
ووفق البيان، جرت ايضا مشاورات مع شركات اخرى ابدت اهتمامها بشراء "الخطوط القبرصية". غير ان هذه المشاورات ايضا لا تزال في مرحلتها الأولى.
وفي بداية نيسان، أفادت الشركة ان لديها مؤشرات "ايجابية" في شان شراء الخطوط القبرصية من شركة "يو جيانغ دا انفستمنت" الصينية. واكدت الحكومة التي أشارت الى انها ستبقي على الشركة حتى نهاية الصيف لتامين نقل السياح، ان ثمة حاجة ملحة لاعادة هيكلة الشركة لضمان بقائها على الامد القصير، ووصفت وضع الخطوط القبرصية قبل اسبوع بانه "هش جدا".
وذكرت "الخطوط القبرصية" ان الدولة اقرت خطتها لاعادة الهيكلة التي تنص على خفض اسطولها الى النصف تقريبا، اي من 11 طائرة "ايرباص" الى 6 طائرات مع واحدة احتياطية. واعلنت النقابات عن اتفاق تم التوصل اليه لالغاء 490 وظيفة من 1030 في الشركة. وكانت "الخطوط القبرصية" اعلنت في بداية آذار خسائر بقيمة 55,8 مليون أورو بعد تسديد الضرائب لعام 2012، اي ما يمثل اكثر من ضعف خسائر الشركة في 2011، وفسرت هذه الخسائر بتراجع عائدات الشحن وعدد المسافرين.
إشارة الى ان "الخطوط القبرصية" هي شركة الطيران الوطنية للجزيرة المتوسطية، ويقع مقرها الرئيسي في العاصمة القبرصية نيقوسيا، وتتخذ من مطاري لارنكا الدولي وبافوس الدولي مراكز لعملياتها، وذلك بسبب إغلاق مطار نيقوسيا الدولي بعد التدخل التركي في قبرص عام 1974. ويعود تاريخ إنشاء الخطوط الجوية القبرصية إلى عام 1947، وتقدم خدماتها لأكثر من 41 وجهة في الشرق الأوسط والخليج العربي وأوروبا. وعانت الشركة منافسة شركات النقل الجوي الاقتصادية، وخصوصا على وجهاتها الاهم مثل اليونان وبريطانيا.
يذكر ان "الميدل ايست" خضعت بداية الالفية الثانية لخطة اصلاحية زادت عبرها انتاجية الموظفين بنحو 30%، وخفضت عددهم بنسبة 50% (من نحو 3 آلاف الى 1500 موظف) وقلصت الخسائر التي تكبدتها منذ الحرب عام 1975 واعادت الشركة الى الربحية مع اسطول ارتفع عدده الى 18 طائرة مملوكة بالكامل من الشركة وبمعدل عمري لا يتجاوز الـ4 سنوات.