سوريا من الصعب أن تجوع! هكذا يُقال... بناء على تنوع الإنتاج الزراعي والغذائي، ولكن (الصعب يهون) أمام عملية التدمير الواسعة التي تحصل لهذا الإنتاج، والتي سببها ربط الغذاء بالدولار وهيمنة مصالح كبار المستوردين والمضاربين على القرار لتغيب كل الإجراءات الضرورية لإنقاذ الإنتاج الغذائي.
حتى عام 2018 كانت منتجات البروتين الحيواني في سورية تستطيع أن تؤمن حصة للفرد أعلى من الحصة في إيران ومصر ولبنان والعراق، وقريبة من تركيا... ولكن هذا الغذاء متاح نظرياً، أمّا عملياً فالسوريون غير قادرين على دفع ثمنه! وينبغي أن يدفع الفرد 800 ليرة يومياً ليحصل على الحصة الوسطية المتاحة، أي 24 ألف ليرة شهرياً للبروتين الحيواني، بينما الحد الأدنى للأجر 50 ألف ليرة!
أزمة الغذاء في سورية حتى العام الماضي كانت أزمة فقر وعدم قدرة على شراء كميات الغذاء المتاحة، ولكنها اليوم تتفاقم لننتقل إلى نقص في كميات الغذاء إضافة لعدم القدرة على تحصيل ثمنه!
إن التدهور الذي يحصل في الإنتاج الغذائي وتحديداً إنتاج البيض والفروج، يفترض إجراءات سريعة، حيث تراجع الإنتاج بنسبة 75-80% خلال العام الحالي... ويدور الحديث عن توقف الإنتاج بالكامل في محافظة القنيطرة مثلاً! وهو ما يعني نقصاً حاداً في كميات البروتين الحيواني المتوفرة، حيث يساهم الفروج والبيض بنسبة 27% من تأمين كميات البروتين الحيواني في سورية.
قطاع الدواجن يشغّل مئات الآلاف ويغذّي الملايين، وتدهوره السريع كارثة اقتصادية واجتماعية.
تدهور الإنتاج يرفع الأسعار، وخطة الإنقاذ لها طريق واحد: تخفيض تكاليف العلف... وذلك بكل الطرق الممكنة لتقليص ربح المستوردين، فسعر العلف في للمربين 3 أضعاف سعره في البيانات الجمركية السورية!
كل المشاكل تشير إلى مشكلة وحل وحيد، نحتاج إلى سياسات اقتصادية وطنية لا تحابي الأثرياء وأمراء الحرب والمغتنين من الجوع.
صحيفة قاسيون