خاص B2B-SY | طلال ماضي
من يتابع حال القروض في البنوك الحكومية السورية والروتين القائم على عملها و كيف ( يدوخ المقترض السبع دوخات) قبل الفوز بالموافقة للحصول على القرض، مثلا الشخصي وخاصة التي تزيد قيمته عن خمسة ملايين ليرة سورية و ضمانة عقارية، يتأكد ان الطريقة التي يتم العمل عليها بحاجة لتغيير جذري و بشكل سريع خصوصا مع تفعيل الحكومة الإلكترونية، والمواطن يسأل " هل هو روتين ؟ أو هي إجراءات تعجيزية؟
وبالعودة للدوخات السبعة التي تتطلب من المواطن البال و الصبر الطويل، فإن أولها هي
الاستعلام المصرفي: حيث يتم البدء بجمع الإستعلام عن المقترض لدى الفروع التابعة للبنك الذي يتم التقدم له بطلب للحصول على القرض، ومن ثم تُرسل تلك الطلبات إلى الإدارة المركزية لكل مصرف في دمشق، الذي بدوره يرسلها إلى " مصرف سورية المركزي" الذي تتراكم لديه الطلبات، كنتيجة طبيعية لتعطش المواطن السوري للسيولة النقدية، ومن ثم تعود تلك الطلبات عكسياً إلى الإدارة المركزية ومن ثم الى الفروع ، وهذه الدويخة بحاجة إلى شهر ميلادي بالتمام والكمال بدون أي عطل رسمية، هذا إن لم يسقط إسم المقترض سهواً
وهنا نسأل عن الحكومة الالكترونية وجدوى تقديم الطلب ورقي، وفترة الانتظار الطويلة فقط لمعرفة ان كان المقترض له قروض في فروع اخرى.
تقديم الأوراق الثبوتية هي " الدوخة الثانية للمقترض" حيث يتوجب عليه تقديم ورقة غير محكومة و بيان قيد و بيان بالدخل أو الراتب و تعهد بالتسديد و إستثمارة مصرفية وغيرها.
الدوخة الثالثة هي تقديم الضمانة العقارية النظيفة مع بيان المساحة ،وبيان دلالة، ومخطط البناء، وقيمة تخمينية مطابقة بين المالية والعقارية، وبيان قيد عقاري .
أما الدوخة الرابعة هي رسوم لجنة التخمين العقاري والاتفاق معها على المواعيد والدخول في دوامة قيمة التخمين واحتسابها ومصداقية تخمينها، حيث العمل وفق مزاجية عالية ولا يوجد مستند قانوني للعمل سوى قسم اليمين وهناك فروقات واضحة بين لجان واخرى وبين فرع مصرف واخر وبين زبون وآخر.
والدوخة الخامسة هي في فتح الحساب ودفع الرسوم والعمولات من رسم فتح الحساب الى رسوم طابع ومجهود حربي وادارة محلية واعادة اعمار ويضاف على المبلغ عمولة فتح الحساب ايداع نقدي ٢٥ ليرة مع ٣ ايصالات مطبوعة تكلفة الطباعة والحبر اكثر من ثمن الرسوم ورسوم ايداع نقدي ٥٠٠٠ ليرة ورسوم ايداع نقدي من دون عمولة ١١٧ الف ليرة ورسوم ١٧٥ ليرة ورسوم ٣٥٠٠ ليرة ومع كل رسم عليك ان تترك للموظف بقشيش والا انت غير مرحب بك في كوة الدفع .
والدوخة السادسة هي في ارشفة الاضبارة وارسال القرض الى الدراسة واللجان المحلية المختصة بمنح القرض الى حدود ١٠ مليون ليرة ولجان التسليف المركزية التي تجتهد في تحديد مبلغ القرض بالرغم من ان الرسوم تكون مدفوعة على كامل المبلغ المحدد وتاتي الموافقة على مبلغ اقل من المقترح لتعود الطلبات على اقتصار اشارات الرهن عن بعض العقارات في حال تقديم اكثر من عقار كرهن لقيمة القرض كون الرهن يجب ان يكون ضعفي مبلغ القرض.
الدوخة السابعة هي في وضع اشارة رهن على العقار والموافقة على تفعيل القرض وما تستغرقه من وقت وسحب قيمة المبلغ من الحساب المحدد .
وبين هذه الدويخات التي يدور في فلكها المقترض من المصارف الحكومية تأتي نسبة الفائدة المرتفعة للقروض وفترة السماح القليلة التي يمنحها المصرف لطالب القرض لبدء التسديد.
فهل يعقل ان كل قرض بحاجة الى دفع ١٠ ايصالات على الأقل كرسوم وعمولات وطوابع، غير رسوم الحصول على الوثائق من المؤسسات الأخرى لتقديمها في المصارف الحكومية وهل هذه الاجراءات والرسوم منطقية في ظل التوجه الى الحكومة الالكترونية والدفع الرقمي على ما يبدو ان ثقل الرسوم والتعقيدات في تزايد مستمر والى متى الله أعلم.