أطلق "مصرف لبنان المركزي" يوم أمس، المنصة الإلكترونية، والتي ستؤمن عملية بيع وشراء العملات الأجنبية النقدية وتحديداً الدولار الأمريكي، والتي ستسمح بأنّ يصبح سوق الدولار أكثر شفافية.
حيث إنطلقت المنصة الالكترونية المنتظرة امس بعد طول انتظار، ليتبين ان الفرحة لم تكتمل لأن الانطلاقة كانت نظرية، في حين انه لم يتم تداول العملات على هذه المنصة لأسباب لم يتم الافصاح عنها. ومن المتوقع ان تبدأ اليوم عمليات التداول، اذا لم يطرأ أي عائق مفاجئ.
وكان التعميم رقم 157، حدّد كيفية تعامل المصارف مع العمليات، وأوضحت المادة الثانية منه بأنّه يجب ألا تتجاوز الهوامش بين سعر البيع وسعر الشراء نسبة 1 في المئة. وأنّ العميل يدفع ليرة لبنانية ليحول له المصرف الدولار الورقي إلى حساباته "الفريش" في لبنان أو الخارج.
كما حدّدت المادة الأولى من التعميم 157 كيفية اشتراك المصارف في عمليات الصيرفة، وأوضحت الأوراق الواجب إبرازها عن العميل، والعملية.
كذلك صدر التعميم الوسيط رقم 583 الذي عدّل القرار السابق مدخلاً مفهوم منصة "صيرفة" الجديدة.
و أوضحت "صحيفة النهار اللبنانية" ان المنصة ستؤمن عملية بيع وشراء العملات الأجنبية النقدية، وتحديداً الدولار، بسعر يحدد العرض والطلب الموجّه إلى المصارف والصرافين لشراء الدولار وبيعه في السوق، على أن تكون هذه العمليات متاحة للتجار والمستودرين والمؤسسات وأيضاً للأفراد العاديين شرط تأمين مستندات ومعلومات محددة، وعلى أن يقوم مصرف لبنان بالتدخّل عند اللزوم، لضبط التقلبات في أسعار سوق الصيرفة، علماً أن السعر ستحدده حركة السوق، في محاولة للحد من المضاربات والسيطرة على الدولار.
ويمكن المصارف أن تقوم بعمليات الصرافة النقدية لتأمين الحاجات التجارية والشخصية لعملائها، أياً تكن صفتهم وفقاً للعرض والطلب في السوق، شرط ألا يتم اعتماد هوامش بين سعر البيع وسعر الشراء أو اي نوع من العمولات تخرج عن العادات المألوفة، وألا تتجاوز، في مطلق الاحوال كحد أقصى، نسبة 1% من سعر الشراء.
واكد المصدر ان مصرف لبنان سيتدخل لضبط سعر الصرف في المنصة من خلال صندوق خاص لتثبيت القطع، مشدداً على ان مصرف لبنان والمصارف لن يموّلا عمليات المنصة بل ستقوم بتمويل ذاتها من خلال العرض والطلب، «وفي حال رأى البنك المركزي ان هناك ضغوطات كبيرة، سيعمد الى التدخل».
اليوم، وبعد مرور عام ونصف العام على بدء الأزمة واحتجاز أموال المودعين، يطرح مصرف لبنان مبادرة لتسديد تدريجي للودائع بالعملات كافة في وقت نضبت فيه أموال احتياطي البنك المركزي من العملات الاجنبية، وفي وقت يستعدّ مصرف لبنان لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وبالتالي تنحية المصارف التي عجزت عن زيادة رأسمالها وتكوين سيولة نقدية في الخارج. وفيما لا تزال مبادرة مصرف لبنان غامضة، كيف يمكن ان تسير المصارف بها وهي غير قادرة على استخدام ودائعها الدولارية لدى مصرف لبنان ولا تعلم حتى حجم ما تبقى منها؟
كذلك الامر بالنسبة للسيولة النقدية بالدولار التي ستحتاجها المصارف لتأمين الطلب على الدولار عبر المنصة الالكترونية لمصرف لبنان، والتي انطلقت امس بعد ان أصدر مصرف لبنان التعميم اللازم حول آلية عملها، رغم انّ مصادر مصرفية اكدت لصحيفة الجمهورية اللبنانية، ان المصارف لم تباشر بعد عمليات بيع وشراء الدولارات عبرها.
واوضحت المصادر ان مصرف لبنان لن يحدّد سعر صرف خاص بالمنصة بل ان السوق هي التي ستحدّد سعر الصرف، أي ان العرض والطلب من قبل التجار والافراد سيحددان سعر الصرف اليومي، مشيراً الى ان أحداً لا يعلم بعد على أي سعر صرف ستفتتح المنصة عملها، إلا ان المؤكد انه سيكون قريبا من سعر الصرف في السوق السوداء، ولكن أقلّ من 12 الف ليرة مقابل الدولار، على ان يتحكّم به بعد ذلك عامل العرض والطلب عبر المنصة.
وبالاضافة الى دورها المستهدف في لجم انهيار الليرة، فإنّ منصة «صيرفة» قد تكون أداة أخرى لتقليص حجم الودائع بشكل اضافي، انطلاقاً من عمليات شراء وبيع الدولارات بسعر صرف موازٍ للسوق السوداء، على ان يكون متاحاً امام المودعين سحب الليرات من حساباتهم وشراء الدولارات بها عبر المنصة. وقد يتاح لهم ومن اجل تحفيزهم، السحب من الحسابات الدولارية على سعر صرف الـ3900 ليرة لشراء الدولارات عبر المنصة، بما سيساهم في خفض حجم الودائع الدولارية، دفترياً، من دون الحاجة لضَخ سيولة نقدية اضافية بالليرة في السوق، وذلك عبر استبدالها بدولارات نقدية وفقاً لسعر المنصة الجديدة. لتكون تلك العملية نوعاً من الاقتطاع المبطّن أيضاً على غرار السحب على سعر صرف الـ3900 ليرة ولكن من دون الاضطرار الى استخدام سيولة نقدية بالليرة وبسقوف محددة لمنع ارتفاع حجم الكتلة النقدية بالليرة في السوق، بل فقط عملية دفترية تؤمن شراء دولارات نقدية على سعر السوق السوداء.
المصدر: صحيفة الجمهورية | الكاتب رنى سعرتي
اجازة في الاعمال الدولية والديبلوماسية واعلامية ومذيعة في مجال الصحافة الاقتصادية في الاعلام المرئي والمسموع والمكتوب
إنطلقت المنصة الالكترونية المنتظرة امس بعد طول انتظار، ليتبين ان الفرحة لم تكتمل لأن الانطلاقة كانت نظرية، في حين انه لم يتم تداول العملات على هذه المنصة لأسباب لم يتم الافصاح عنها. ومن المتوقع ان تبدأ اليوم عمليات التداول، اذا لم يطرأ أي عائق مفاجئ.