تقلص تعداد قطاع الثروة الحيوانية في سورية بنحو 40 في المئة، متأثراً كغيره من القطاعات نتيجة الحرب، وهو ما ينعكس على الحياة المعيشية للمواطن، وخاصة مربي الماشية.
وفي هذا الصدد، كشف رئيس اتحاد الفلاحين السابق في محافظة الحسكة، ذياب عبد الكريم، أسباب تراجع الثروة الحيوانية في سوريا، معتبراً "أن الجفاف الذي تعاني منه المنطقة وغلاء المواد العلفية لأضعاف مضاعفة, كلها أسباب أدت إلى تراجع الثروة الغنمية وخسارة المليارات السورية".
إذ وصل سعر كيلو التبن إلى 1200 ليرة سورية بعد أن كان يباع بـ200 ليرة قبل عام واحد فقط، أيضا كيلو الشعير وصل سعره نحو 1500 ليرة بعد أن كان يباع بأقل من 200 ليرة.
وأوضح عبد الكريم لصحيفة "تشرين" المحلية، أن هذه العوامل ساهمت بشكل أو بآخر في تراجع قطاع الثروة الحيوانية التي تعادل إلى نحو 40 بالمئة، فضلا عن قيمة الأضرار لهذه الثروة التي تجاوزت الـ 5.5 مليارات الليرات السورية خلال سنوات الحرب، الأمر الذي انعكس على تفاصيل الحياة المعيشية للمواطن”.
وبحسب المربين، للصحيفة، فإن الأسباب كثيرة بل أصبحت تربية قطيع الماشية تشكل عبئاً كبيراً على مالكيها لارتفاع تكاليف الأعلاف وظروف التنقل الصعبة من منطقة لأخرى”.
يقول عدنان بوّا مربي أغنام في المنطقة الشرقية، للصحيفة المحلية، “لدي حوالي ثلاثمئة رأس غنم، لكن المشكلة في غلاء أسعار الأعلاف, فالغلاء دمر المواشي (الحلّال) والبيوت، إضافة إلى إغلاق الطرق في حال نقل القطيع من منطقة إلى أخرى ناهيك بأجور السيارات والشحن.
بينما يقول أبو إسماعيل من ريف حماة، للصحيفة المحلية، “إن أعداد القطيع لديه تراجعت إلى الثلث لعدم قدرته على تأمين الأعلاف والأدوية البيطرية لغلاء أسعارها, مطالبا الجهات المعنية إلى تقديم التسهيلات لمنح قروض حتى يتسنّى للمربين الاستمرار بتربية ماشيتهم التي تعد مصدر رزقهم الوحيد.
وتشير الإحصائيات إلى أنه بلغ عدد الأغنام وفق مكتب الإحصاء لعام 2019 نحو 14,5 مليون رأس، ووفق أحمد العوض مدير مكتب الإحصاء في الاتحاد العام للفلاحين بلغت 887 ألف رأس من الأبقار.
تراجع حال العوائل التي تعتمد في مدخولها الشهري على تربية المواشي كحال الواقع المعيشي العام لارتباط هذه المهنة بالظروف السائدة من ارتفاع غير مسبوق في مستلزمات الإنتاج الحيواني وانخفاض معدل هطول الأمطار في البلاد.
وقال ياسر مرعي مدير مشروع الثروة الحيوانية في المحافظة، لصحيفة “تشرين”، أنه بسبب العديد من العوامل كالظروف الجوية السائدة من جفاف وقلة أمطار وفشل زراعات بعلية, إضافة إلى تدهور المراعي والمحميات التي تعتمد عليها الثروة الغنمية, كل هذه العوامل أدت إلى عجز تأمين المادة العلفية, مشيرا إلى أن مصادر المادة العلفية تتركز في الزراعات العلفية الخضراء ومخلفات المحاصيل الزراعية وكذلك الصناعات الغذائية.
بينما يؤكد مربوا المواشي في مختلف المناطق السورية، أن المعاناة كبيرة في ظل غياب أي دعم حكومي لمزارعهم فضلا عن الارتفاع الجنوني بسعر علف الحليب.
حيث بلغ سعر كيس العلف 40 كيلو 63500 ليرة سورية، وبلغ كيس العلف 50 كيلو سعر 89000 ليرة.كما بلغ سعر علبة دواء الفيتامين 55 ألف ليرة سوري، وكيلو العلف يُحسب عليهم وسطيا بمبلغ 1700 ل.س. مع العلم بأن كيلو العلف لا ينتج كيلو حليب، إضافة لارتفاع أجور الطبابة البيطرية وأدويتها.
ويكمن أهمية الثروة الحيوانية في سوريا في المحافظات الشرقية، لعدة عوامل منها، وجود مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالشعير، الذي يعتبر العلف الرئيسي للحيوانات إضافة لوجود مصادر وفيرة للمياه، على رأسها نهرا دجلة والفرات. إلا أن سنوات الحرب في سوريا أتت على جزء كبير من الثروة الحيوانية.