خاص B2B-SY
"هموم لا يمكن أن تحملها الجبال"، مثل شعبي درجت العامة على إطلاقه، لا سيما لمَن يحاول العيش في بلد أرهق سكانه الأزمات المعيشية والاقتصادية لتتفاقم الآثار النفسية والضغوط عليهم.
الحديث عن حالات الوفاة المفاجئة في شريحة الشباب موضوع بالغ الأهمية، لأن الشباب هم المعول عليهم في البناء والإنتاج.
ولكن ما جرى ويجري من تحطيم لآمالهم وطموحاتهم وطاقاتهم كفيل بأن يقضي عليهم ليس نفسياً فقط، بل وجسدياً أيضاً، ولسان الحال يقول: انتقلنا من مرحلة الموت البطيء إلى الموت السريع.
رئيس الهيئة العامة للطب الشرعي الدكتور زاهر حجو، أكد لإذاعة "ميلودي اف ام" زيادة عدد حالات وفيات الشباب نتيجة احتشاء القلب في سوريا.
وأشار إلى عدم قدرته بإعطاء رقم دقيق لعدد هذه الحالات، كونه ليس كل حالات الوفاة ترد للطب الشرعي، لافتا إلى أن وفيات الشباب جراء الجلطات موضوع خطير والأرقام التي تسجل ليست بالبسيطة.
حجو اعتبر في حديثه مع الإذاعة المحلية أن المجتمع يرفض تشريح الجثة بينما العلم بحاجة لهذا الإجراء، ولو تم تشريح الجثث، لكان الطب الشرعي قادراً على تحديد السبب الرئيس للوفاة بدقة أكثر.
من جهة أخرى، أكد الطبيب النفسي أن الضغط النفسي هو العامل المسبب للجلطات القلبية والسكتات الدماغية بشكل عام، كما أنه مولد للضغط الشرياني والسكري وعدة عوامل أخرى.
مضيفا أن أقسام القلبية في المشافي تشهد انتشار كبير للجلطات القلبية بين الشباب نتيجة الضغط النفسي، والذي تشكل نتيجة الضغوطات المتزايدة يوم بعد يوم.
وفي وقت سابق، كشف أستاذ أمراض القلب في كلية الطب بجامعة تشرين ورئيس شعبة القسطرة القلبية الوعائية في مشفى تشرين الجامعي ، الدكتور إياس الخيّر، عن ارتفاع إصابة الشباب با حتشاء القلبي في سوريا، بنحو 15 بالمئة.
وقال الخيّر في تصريحات نقلتها صحيفة تشرين المحلية في كانون الثاني الفائت، إن النسب المئوية لمصابي احتشاء العضلة القلبية هم من تحت سن 45 وتتراوح الفئة بين 8 15 بالمئة، بحسب الإحصائيات الرسمية للمشافي.
واعتبر الطبيب أن تلك النسب تشير بوضوح إلى ازدياد وتيرة إصابة الشباب باحتشاء العضلة القلبية بشكلٍ تصاعدي، وخاصة في العشرين سنة الأخيرة، بعد أن كانت هذه الأمراض مقتصرة إلى حد ما على من هم فوق سن الستين.
وأرجع الطبيب ارتفاع نسبة الإصابة بهذا المرض إلى “الضغط النفسي الشديد والوضع المادي السيئ، وما قد يرافقه من عزوف عن تناول الأدوية اللازمة والضرورية“.
واعتبر أن ما سبق ”أسباب تلعب دورا كبيرا في زيادة حدوث مثل هذه الاحتشاءات وبأعمار صغيرة، بسبب ما يرافقها من إفراز هرمونات الشدة والتقبض الوعائي الشديد“.
ومن أحد أهم القضايا التي تسبب الضغط النفسي للسوريين، هي الوضع الاقتصادي الذي تعيشه البلاد منذ سنوات، واستمرار الأزمات المعيشية الناتجة بشكل رئيسي عن ارتفاع أسعار مختلف السلع والخدمات الأساسية.