يعتبر الشتاء فصل "الكنكنة" والجلوس مع العائلة وموسم شوربة العدس وتناول المشروبات الساخنة، وكثير من الناس يفضلون هذا الفصل على الصيف، ويجابَهُون بحجّة أن الشتاء جميل في أي مكان إلا في سوريا.
فمن الأرصفة المليئة بالطين والوحل وازدياد التقنين، وشح موارد التدفئة يبقى السؤال على ماذا يتدفىء السوريّون خلال فصل البرد؟
باسمة "معلمة في مدرسة" قالت لموقع "أثر برس" المحلي: "أخاف أن أصرح عن وسيلة التدفئة فيتم فرض ضريبة عليها"، مبينة أنها تستعين بالبطانيات وحرامات المعونة، إضافة للجواكيت السميكة، تجاوزاً للأيام الباردة من الشهر الحالي.
وتضيف باسمة: لا نستطيع الحصول على وسيلة واحدة فقط من وسائل التدفئة التي كنا ننعم بها فالمازوت شبه مفقود، والكهرباء لا نحصل عليها أكثر من ساعة مقابل 6 ساعات قطع، والغاز كل 150 يوماً لنحصل على أسطوانة.
الواقع الذي تحدثت عنه باسمة، جعل فئة كبيرة من السكان لا تحصل على حقها من وسائل التدفئة وبالفعل يضطر غالبيتهم لاستخدام الأغطية والبطانيات علّها تقيهم برد الشتاء القارس وسط عجزهم عن توفير وسائل تدفئة بسبب “الحصار والعقوبات”.
من جهته، يعلق يوشع "مهندس معلوماتية" عن الموضوع للموقع المحلي قائلاً: “في السوق السوداء تتوفر المحروقات بكميات كبيرة، إذ يتراوح سعر ليتر المازوت بين 7 – 9 آلاف ليرة، وبالتالي فإن غالبية السكان الذين يعانون من الضائقة المعيشية يعجزون عن شراء المازوت بهذا السعر، وهناك فئات محدودة جداً من المقتدرين مالياً يقبلون على شرائه.
في حين وصل سعر طن الحطب إلى المليون ليرة وهو ما يعادل رواتب 8 موظفين في القطاع العام، لذلك نلجأ إلى استخدام البطانيات وتناول الدبس والطحينة إضافة لبعض المشروبات الساخنة التي تبعث الدفء مثل الزنجبيل والليمون أو القرفة مع المكسرات.
بدورها، تشير الدكتورة في علم الاجتماع أماني أمدار أن العائلة تحتاج إلى 3 مليون ليرة سورية ثمن مازوت للتدفئة خلال فصل الشتاء، وخاصة العوائل التي لديها أطفال وكبار في السن وأشخاص ذوو أمراض مزمنة، لا يمكنهم تحمل أنواع التدفئة الأخرى.
وأضافت الدكتورة: “وعدنا وزير الكهرباء خلال العام الماضي بضخ كميات من الكهرباء وسيكون هناك تحسن ملحوظ في 2022، أما في 2023 سيعود إنتاجنا من الكهرباء لما قبل عام 2011، ولكن يبدو أنها مجرد وعود وكلام يقال للإعلام، كما أن مشكلة توزيع المخصصات ليست فيمن حصل عليها أم لا، فخروج المخصصات من شركة المحروقات ذلك لا يعني أنها وصلت لأصحابها، فتجار الحرب في سوريا كثر، لا سيما في هذا المجال، والذي ينشط بكثرة خلال فصل الشتاء دون رقيب أو حسيب”.