ارتفاع الأسعار في سوريا، لا يزال ذلك الهم الذي يستيقظ السوريون عليه منذ عدة سنوات دون أن يجدوا تفسيرا لما يجري، أو إجابة واضحة تبيّن لهم حقيقة الارتفاعات المتتالية وغير المنطقية حتى باتت الفجوة بين دخل السوريين والأسعار يصعب ردمها.
انتقدت صحيفة "الثورة" في مقال لها نشرته اليوم السعي الحكومي في كبح جماح ارتفاع سعر الصرف في سوريا وتخفيف حدة التضخم واعتبرتها محاولات هشة وقاصرة ولم تنجح بإحداث أي تأثير، سواء كان عبر ملاحقة المضاربين، أم بالتمسك بإطار المنصة التي اعتمدها المصرف المركزي، أم بالتخلي عن هذا الإطار كما يحصل بمحاولات اليوم، عند اعتماد نشرة الحوالات والصرافة أو بمختلف المحاولات التي شهدتها الساحة النقدية.
وذكرت الصحيفة أن سعر الصرف ارتفع 152 ضعفاً عما كان عليه في عام 2011، في حين تكاد الرواتب والأجور أن تغرق في سُباتٍ عميق، إذ لم ترتفع خلال هذه الفترة كلها سوى ستة أضعاف فقط – وقد أشرنا إلى ذلك سابقاً – ما أحدث فجوة عميقة بين الرواتب والأجور من جهة .. ومستوى المعيشة من جهة أخرى، وتكاد شرايين المعيشة تتقطّع بينها وبين تلك الرواتب الزهيدة.
والمصيبة بحسب الصحيفة أن كل السلع والمواد صارت أسعارها تُقوّم على سعر الدولار، حتى ( الشنكليش ) الأكلة الفرط شعبية، حيث قالت: "كنا نشتري الكيلو غرام من أعالي الجرد بما لا يزيد على / 300 / ليرة في عام 2011، واليوم فوجئنا أن الكيلو ارتفع إلى خمسة وأربعين ألف ليرة، وعندما سألنا عن سبب هذا الارتفاع الجنوني قال لنا البائع بثقة واعتداد: ( والله يا حبيب حسَب الدورار ) ثم فهمنا أنه يعني بذلك الدولار، فهربنا من هذا السعر المجنون ولم نشترِ شيئاً".
وعند محاولة الصحيفة بحساب هذا المتغيّر، تبيّن أن السعر شبه ثابت بتقويمه على الدولار، لأن ثمن الكيلو سابقاً 300 ليرة × 152 عدد مضاعفات سعر صرف الدولار الحاصلة = 45600 ليرة، أي إن هذا المبلغ الضخم لا يعادل أكثر من 300 ليرة سابقاً مع الأسف، وحتى يكون سعر الشنكليش متناسباً مع الرواتب الحالية بالعملة السورية كان من المفترض ألا يزيد سعره على / 1800 / ليرة، أي ستة أضعاف ما كان عليه، وبما يوازي ستة أضعاف الزيادة الطارئة على الرواتب، مع أن تحسين مستوى المعيشة يقتضي ثبات الأسعار عند زيادة الرواتب والأجور، وإلاّ فهي لن تعرف التحسن.
وذكرت الصحيفة في ختام تقريرها أنها أوردت هذه الأكلة الشعبية كمثال لقياس بؤس الحالة المفجعة التي وصل إليها الحال في البلاد، وقالت: "ومع هذا ماتزال الحكومة تتعاطى مع هذه الحالة ببرودة واستخفاف من دون أن تبدي أي محاولةٍ جادّة وملحوظة لجَسرِ تلك الفجوة إلاّ بالوعود والكلام من دون أي أثر على الأرض.
وتابعت: الحالة باتت رهيبة وشديدة المخاطر على حياة الناس وصحتهم وغذائهم ومختلف شؤون حياتهم، ولاسيما في هذه الأيام العصيبة، إذ لا يعرف الكثير من الآباء والأمهات كيف سيحجبون وجوههم خجلاً من أبنائهم الذين يرتقبون ليلة العيد ليفرحوا ويبتهجوا.