شكلت الوعود والآمال بجرعات مستجدة من الزيادات والمنح على الرواتب حالة من الغبطة والارتياح عند نحو 1.5 مليون موظف ومتقاعد، لا يتوانون في كل حين عن مَنّ النفس بخطوة من درجة الإنجاز لتحسين قدراتهم المعيشية.
وقالت صحيفة البعث في مقال لها: في كل مرة تلوح في الأفق تحولات حيوية من هذا القبيل يرتفع منسوب أدرينالين السعادة لدى الشريحة المستفادة ومعها باقي "قطاعات وفئات الشعب" من منطلق أن ما يصيب "ابن الدولة" من خير يلحق الكل من تبعاته، في توافق على نوعية وأهمية هكذا حدث في ضخ الانتعاش في الاقتصاد وتحريك الأسواق وبعث الرجاء في الأوساط المختلفة.
وأضافت: اليوم، ثمة صورة أخرى تختلف جذرياً عما شهده المجتمع العمالي في التجارب السابقة، فعشية الكلام المبني على إعلان الحكومة عن دراسة يجريها الفريق الحكومي لواقع الرواتب والأجور وتحسين الواقع المعيشي، وأنها – أي الدراسة – أصبحت في خواتيمها، يبدو التعاطي الاجتماعي مع الموضوع راكداً وهادئاً، بمشهد لا يوحي أن زيادة قادمة “يا شباب”، والسبب كما يعبر الموظف نفسه هو اليأس من قدرة أي زيادة على رفع الواقع وتحسينه – كما تصر الحكومة – حتى ولو كان من قبيل الـ 100%، وبالتالي هناك قناعة جاهزة بأن الرقم القادم لن يشبع غول السوق وشراهته لابتلاع أي زيادة سلفاً، فكيف الحال لما سيحصل من تحليق في الأسعار بعد دقيقة من ولادة القرار المأمول.
وقالت الصحيفة: في هذا المضمار، يتوافق المواطن العادي – الذي ألف وخبر الواقع – والمختص والخبير الاقتصادي، على توصيف وتحليل وتوقع لا يقبل الشك بأن مجريات الأمور لا تعطي مجالاً للسرور والحبور سابقاً ولا لاحقاً، رغم أن الزيادة هي مطلب عام وضرورة مستحقة قبل أن تكون تحت أي اعتبار آخر، والمجتمع نفسه من اتقن فن تحويل وتحوير المطلب بشكله الفج إلى بث يتشارك فيه الجميع وعبر كل المنابر ووسائل ومنصات التواصل وجلسات الحديث في قالب أكثر ذكاء في الفكر الجمعي المحلي يتمثل بسلاح الشائعات التي يتبارى فيه الكل على تقدير وتوقع الأرقام والنسب، حيث يسجل للسوريين "ماركة حضارية" يحصلون بها على ما يستحقون.
وخنمت الصحيفة بالقول: في حقيقة الظروف القاسية التي يعيش يومياتها المواطن لا نأتي بجديد إذا قلنا أن الراتب، ومهما كانت الزيادة، سيبقى ضعيفاً هشاً، مضيفة: لابد من تحسين الوضع المعيشي وزيادة دخل المواطن من خلال تحريك الرواتب والأجور من جهة وتثبيت الأسعار ومراقبتها من جهة أخرى، وهنا ثمة رجاء بمراقبة ومتابعة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بكل مؤسساتها للأسواق ولو تطلب الأمر فرض قوة وسلطة تدخل “القضاء العسكري” في قضايا السوق والتجارة لحماية الزيادة من خطر المتاجرين والمتحكمين بقدرات الشراء الهزيلة والعاجزة.