تواصل أسعار وإيجارات العقارات في سورية تحليقها الذي بدأته منذ بداية عام 2011، حيث تضاعفت آلاف المرات، ما جعلها حلما لمحتاجيها، وسط تحكّم التجار والسماسرة بها، نتيجة زيادة الطلب عليها ولا سيما بعد كارثة زلزال 6 شبباط 2023.
وأكد بعض أصحاب المكاتب العقارية، أن سوق العقارات يشهد جموداً في حركة البيع والشراء منذ عدة أشهر، وقبل قرار رفع سعر مواد البناء، لكن في المقابل يشهد نشاطاً مقبولاً في حركة الإيجار، موضحين أن الإيجار يختلف بين منطقة وأخرى، حتى في العشوائيات، حيث يتراوح إيجار البيت بين 300– 500 ألف ليرة شهرياً.
بينما يتراوح في المناطق المنظّمة بين 800 - 1.2 مليون ليرة، وذلك حسب موقعه والخدمات الموجودة فيه، مشيرين إلى أنّ سعر البيت بمساحة 80 متراً على الهيكل وصل إلى 50 مليون ليرة في العشوائيات، أما في المناطق المنظمة فوصل إلى 150 مليوناً.
وأشار الخبير بالشأن العقاري الدكتور محمد الجلالي لصحيفة تشرين، إلى أن أسعار العقارات ارتفعت لتواكب التضخّم، لكن هذا الارتفاع رافقه جمود في عملية الاستثمار العقاري وبناء وحدات سكنية جديدة، لافتا إلى أنّ هذا التباطؤ وأيضاً التراجع الكبير في الدخل الذي شهده الناس نتيجة ارتفاع المستوى القياسي للأسعار أدّيا إلى تراجع الطلب على المساكن، منوهاً بأن المشكلة كانت قائمة قبل رفع سعر الإسمنت وستبقى بعد رفعه.
وأكد أن تكلفة البناء لشقة من 80 إلى 100 متر، أكثر من مئة مليون ليرة، أما مع الإكساء فسيتضاعف السعر لأن تكاليف الإكساء كبيرة مقارنة بالدخل.
بالنسبة للإيجار، بيّن الجلالي، أنه ليس مرتفعاً إذا ما قورن بتكلفة البناء، وإنما متدنٍ، ولكن عند مقارنة الإيجارات بالدخل تصبح المعادلة مستحيلة الحل، في حين إذا قارنّا الإيجارات منذ أربع أو خمس سنوات بالإيجارات في الوقت الراهن نجد أنها تقريباً إما تحافظ على سعرها بقيمة حقيقية لليرة، يعني خالية من التضخّم، أو أحياناً تتناقص.