بات الجميع يهتم بالذكاء الاصطناعي في الوقت الحالي، فبين عشية وضحاها تقريباً وجدت مجموعة جديدة من أدوات الذكاء الاصطناعي طريقها إلى المنتجات التي يستخدمها مليارات الأشخاص، ما أدى إلى تغيير طريقة البشر في أداء عملهم والتسوق والابتكار والتواصل مع بعضهم البعض.
ويرتبط مصطلح «الذكاء الاصطناعي» في أذهان معظم البشر بصور الآلات المدمرة التي تتجاوز قدرات البشر وقد تقضي عليهم، أما في قطاع التكنولوجيا فهو مصطلح واسع يشير إلى مجموعة من الأدوات المختلفة التي يتم تدريبها لأداء العديد من المهام المعقدة التي ربما كانت تتطلب في السابق بعض المدخلات من شخص بشري.
وتتمثل بعض المخاوف في أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على ملايين الوظائف، أما الآراء الأكثر تفاؤلاً فتأمل أن تساعد هذه التقنيات في تحسين كيفية أداء الملايين لوظائفهم.
ومن المحتمل بحسب خبراء التكنولوجيا، أن تحتاج الشركات إلى عمال جدد لمساعدتهم في تنفيذ وإدارة أدوات الذكاء الاصطناعي، كما يُتوقع زيادة توظيف محللي البيانات والعلماء وخبراء التعلم الآلي والأمن السيبراني بنسبة 30% في المتوسط بحلول عام 2027.
في المقابل، من المرجح أيضاً أن يؤدي انتشار الذكاء الاصطناعي إلى تعريض العديد من الأدوار الوظيفية الأخرى للخطر، إذ توقع المنتدى الاقتصادي العالمي أن تقل وظائف حفظ السجلات والوظائف الإدارية بمقدار 26 مليوناً بحلول عام 2027، ومن المتوقع أن تشهد وظائف إدخال البيانات والسكرتارية أكبر الخسائر.
ويفول الخبراء: في الوقت الحالي، هناك حدود لمدى قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء عمل الإنسان بمفرده، وأضافوا: عندما جربت المؤسسة الإعلامية CNET استخدام الذكاء الاصطناعي لكتابة مقالات، تعرضت للتحقيق لنشرها مقالات بها أخطاء، وبالمثل تصدّر أحد المحامين عناوين الصحف في أيار بعد استشهاده بقضايا وهمية قدمتها إليه أداة «تشات جي بي تي»، الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وبحسب سي ان ان، حذر كبار الخبراء، من أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتسبب في انقراض البشر، ويقول بعض الخبراء إن التركيز على سيناريوهات تدمير البشرية القاتمة على المدى البعيد قد يصرف الانتباه عن الأضرار الأكثر إلحاحاً التي يمكن أن يسببها الذكاء الاصطناعي على المدى القصير، مثل نشر المعلومات المضللة، ودعم التحيز والتمييز، مشيرين إلى أنه يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء صور مزيفة لنشر الدعاية أثناء الانتخابات أو تمكين عمليات الاحتيال.
ويطالب المنظمون في الولايات المتحدة وأوروبا بعمل تشريع للمساعدة في وضع أُطر تنظيمية للذكاء الاصطناعي، ويعتقد الخبراء أنه في الأشهر المقبلة سيستمر الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنشاء صور ومقاطع فيديو وصوت أكثر واقعية، ما قد يؤدي إلى زيادة تهميش الوظائف في العديد من القطاعات، وفي مقدمتها الإعلام والترفيه والتكنولوجيا.