اعتاد المزارعون ريّ أراضيهم عبر تشغيل مضخّات تستخدم الكهرباء أو مولدات تعتمد على المازوت المدعوم، لكن سنوات الحرب الطويلة وانقطاع التغذية بالتيار على وقع شحّ المحروقات ورفع الدعم عنه تدريجياً، دفع المزارعين الى التفتيش عن خيارات بديلة.
وتكتظ حقول محافظة الحسكة التي لطالما شكّلت السلة الغذائية لسوريا، بألواح الطاقة الشمسية التي وجد فيها المزارعون خياراً ناجعاً لريّ مزروعاتهم وإعادة إحياء أراضيهم، في مواجهة شحّ الوقود وموجات الجفاف.
يقول أحد المزارعين في قرية الحدادية في ريف الحسكة الشرقي لوكالة فرانس برس: أنقذت الطاقة الشمسية الزراعة والمزارعين من الزوال.
وأضاف المزارع: قبل ثلاث سنوات، وعلى وقع جفاف هدّد محاصيل القمح والقطن والشعير في منطقة تعتمد بغالبيتها على الزراعة البعلية وهطول الأمطار، فإنه قام بنصب العشرات من ألواح الطاقة الشمسية بسبب انخفاض كلفتها وعدم توفر المازوت والكهرباء، لتشغيل مضخات استخراج المياه الجوفية من أجل الريّ.
وقال المزارع: باتت الطاقة التي توفّرها الألواح الشمسية الحل الأفضل للمزراعين، وعبر الطاقة أصبح بالإمكان تشغيل مضخات سحب المياه لري حقول القطن.
وروى المزارع كيف وفّر ذلك عليه تكبّد كلفة المحروقات التي بات سعرها باهظاً إن توفّرت، في حين بالكاد تلامس ساعات التغذية بالتيار عتبة الأربع ساعات يومياً.
وأشار المزارع إلى أنه ومع الطاقة الشمسية، يحاول إحياء أرضه من جديد"بعد سنوات اضطر فيها إلى تقليص المساحات المزروعة في حقول القطن والقمح والشعير التي يملكها.
وقال مزارع آخر: كنا ننتظر ثلاثة أيام أو أكثر للحصول على المحروقات، فتعطش الأراضي، مضيفا: بتنا اليوم نسقي الأراضي منذ شروق الشمس حتى غروبها بالاعتماد على ألواح الطاقة.
ويأتي اتجاه المزارعين على الطاقة الشمسية، بعد التقنين الكبير الذي عاشته سوريا للكهرباء خلال سنوات الأزمة، بسبب قلة التوريدات وسرقة الثروات النفطية في المناطق خارج السيطرة.