في مواجهة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدهورة وما تتسبب به من حالات احتقان شعبي متفاوتة الشدة، يحاول مسؤولون حكوميون أو ناشطون بتسميات مختلفة ترويج بعض الآمال، تارة بإطلاق وعود تتعلق بحدوث انفراجات قريبة في هذا الجانب أو ذاك، وتارة أخرى بتسويق استنتاجات وتحليلات خاصة، كالحديث عن تحولات خارجية في التعاون الاقتصادي للبلاد مع بعض الدول والكتل الإقليمية والدولية،
هذه المقدمة جاءت في تقرير للصحفي المتخصص بالشأن الاقتصادي زياد غصن، حيث أضاف أن هذه التجربة علمتنا دوماً أن هذه الانفراجات لا تأتي، وأن استنتاجات المحللين ليست أكثر مبالغات وتضخيم لبعض الأحداث، وغالباً ما تكون النتيجة التسبب بمزيد من الاحتقان والغضب الشعبيين.
وقال: لذلك فإن بث أو ترويج الأمل غير المرتبط بحقائق أو معطيات منطقية، ليس أكثر من كذب على الناس، وتالياً تعزيزاً لظاهرة فقدان ثقة المواطن بأداء مؤسسات الدولة.
وتابع الكاتب في تقريره لإذاعة شام اف ام: هذا ما حذرنا منه أكثر من مرة في هذه الفقرة، لاسيما عندما كان يخرج علينا مسؤولون من مستويات وظيفية مختلفة، ويعدون بحدوث انفراجات قادمة على المستوى المعيشي، أو انخفاض أسعار السلع في الأسواق المحلية، أو تحسن سعر صرف الليرة رغم أن كل المؤشرات كانت تقول عكس ذلك.
وأضاف: إذا كان لابد من إشاعة الأمل، فإنه من الضروري أن يقترن بأمرين، الأول الإشارة إلى المؤشرات الموضوعية والمنطقية التي تدعم إمكانية تحقيق ذلك الأمل، أما الأمر الثاني فهو يتمثل في العمل بشفافية كاملة، سواء في توصيف ذلك الأمل وخلفياته، أو في التحديات والصعوبات التي يمكن أن تواجهه.
وأَضاف: المنعكس السلبي الآخر من نشر الآمال الكاذبة، أن البلاد بمؤسساتها وعقولها تتعطل عن التفكير والبحث عن الحلول متأثرة في ذلك بحالة الترقب والانتظار، وهذا من شأنه الإسهام في حدوث تأزيم أكبر للأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وفقدان المساندة الشعبية على مواجهة تداعيات تلك الأوضاع.
وختم بالقول: بخلاف ما سبق، فإن كل ما تسمعونه أو تقرؤونه من آمال ليست سوى هروباً للأمام إذا ما حسنت النيات، وكذباً وتضليلاً إن كانت العكس.