في عام 2025، برزت الفضة كنجمة المعادن النفيسة بعدما تجاوز سعرها رقماً قياسياً عمره 45 عاماً، حيث تضاعف سعر الأونصة أكثر من مرتين ليصل إلى 79.675 دولاراً، متفوقة بذلك على سعر برميل النفط الأميركي الذي أغلق عند 56.74 دولاراً في عقود خام غرب تكساس الوسيط.
هذه المفارقة لم تحدث منذ بدء تداول العقود الآجلة للنفط عام 1983، باستثناء فترة قصيرة خلال أزمة جائحة كوفيد-19 في 2020.
هذا الارتفاع القياسي يعكس نقص المعروض من الفضة مقابل فائض النفط الذي أغرق الأسواق وخفّض أسعار الطاقة.
وكما هو الحال مع الذهب الذي ارتفع بنسبة 72% هذا العام، اتجه المستثمرون إلى تكديس الفضة مادياً وورقياً للتحوّط من مخاطر الدولار الأميركي وتقلبات العملات وفقاً لـ CNBC عربية.
الطلب الصناعي يقود الصعود
الفضة تشهد طلباً متزايداً من قطاعات متعددة مثل المجوهرات، الأجهزة الطبية، السيارات الكهربائية، مراكز البيانات، والألواح الشمسية.
وتشير تقديرات "سيتي غروب" إلى أن صناعة الطاقة الشمسية وحدها تستهلك نحو 30% من الإنتاج السنوي للفضة من التعدين وإعادة التدوير. ورغم تراجع استخدام الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة، فإن أوروبا والصين تواصلان تسريع وتيرة تركيب المحطات، ما يرفع الاستهلاك العالمي.
منافسة بين المستثمرين والصناعة
المعدن المعروف بخصائصه المضادة للميكروبات وقدرته العالية على توصيل الكهرباء أصبح هدفاً للمستثمرين الذين كانوا يتجهون سابقاً إلى الذهب، لكنهم الآن يبحثون عن بديل أقل تكلفة.
في الهند، ارتفعت واردات الفضة بشكل ملحوظ مع وصول الذهب إلى مستويات قياسية تجاوزت 4500 دولار للأونصة، وهو سعر يفوق قدرة الكثير من المدخرين.
تحديات العرض
معظم رواسب الفضة النقية في العالم استُنفدت، والفضة اليوم تُستخرج غالباً كمنتج ثانوي لتعدين النحاس والذهب والزنك، ما يجعل العرض مرتبطاً بالطلب على تلك المعادن أكثر من ارتباطه بالفضة نفسها.
لذلك يعتمد السوق على المخزون الموجود فوق سطح الأرض في الخزائن والمجوهرات والعملات لتلبية الطلب المتزايد.
توقعات السوق
المتفائلون يرون أن نسبة سعر الذهب إلى الفضة الحالية (60) قد تنخفض بشكل كبير لتقترب من مستويات عام 2011 حين بلغت النسبة 30، ما يعني ارتفاعاً إضافياً للفضة.
ويعتقد آخرون أن المعدن وصل إلى ذروة غير مبررة بالعوامل الأساسية، متوقعين هبوط السعر إلى نحو 42 دولاراً للأونصة بحلول نهاية 2026.
النفط في المقابل
على الجانب الآخر، تراجعت أسعار النفط بنسبة 21% في 2025 لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ التعافي من أزمة كورونا.
ويتوقع محللو "غولدمان ساكس" أن يبلغ متوسط سعر النفط الأميركي 52 دولاراً للبرميل في 2026، فيما أظهر استطلاع الاحتياطي الفيدرالي في دالاس أن مديري شركات الطاقة يعتمدون سعراً متوسطاً قدره 62 دولاراً في خططهم الرأسمالية للعام المقبل.
ومع استمرار الإنتاج القياسي في الولايات المتحدة وأوبك، قد يضطر المنتجون إلى خفض الإنتاج لتجنب تفاقم فائض المعروض.