طالب رئيس اتحاد أرباب العمل الألماني راينر دولجر الحكومة بضرورة الإسراع في تنفيذ إصلاحات اقتصادية واجتماعية جذرية خلال العام المقبل، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود البلاد إلى أزمة طويلة الأمد.
وقال دولجر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، إن ألمانيا "بحاجة إلى خطوة كبيرة وإلا فإننا مهددون بأزمة دائمة"، مشيراً إلى أن البلاد تمر بأطول فترة ركود منذ تأسيس جمهورية ألمانيا الاتحادية. وبعد عامين متتاليين من الانكماش، يتوقع خبراء الاقتصاد أن يشهد عام 2025 نمواً ضعيفاً للغاية في الناتج المحلي الإجمالي، دون أي مؤشرات على انتعاش ملموس.
وأضاف دولجر أن العالم يتغير بسرعة، وأن ألمانيا يجب أن تتحرك كي لا تتخلف عن الركب، مذكّراً بتصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مؤتمر أرباب العمل الأخير حول "تحول تاريخي" يشهده العالم، في ظل الحرب الروسية – الأوكرانية، وتصاعد الأنظمة السلطوية، وتزايد عدوانية الصين، إضافة إلى السياسات الحمائية التي يتبناها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وشدد دولجر على أن هذا التحول العالمي يجب أن يدفع ألمانيا إلى تقليص البيروقراطية، وزيادة سرعة اتخاذ القرارات، وإعادة هيكلة نظام الدولة الاجتماعية، مؤكداً أن الإصلاحات الداخلية باتت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
وأوضح أن السياسة الخارجية والأمنية القوية لا يمكن أن تتحقق إلا إذا كان الاقتصاد ينمو بشكل مستدام.
وطالب دولجر بتقليص كبير في الإجراءات البيروقراطية لمنح الشركات والمواطنين حرية أكبر للتطور، وزيادة صافي الدخل من الأجور، إلى جانب إصلاحات في نظام دولة الرفاه الاجتماعي لجعله أكثر عدالة واستهدافاً للمستحقين، بحيث يصبح العمل أكثر جاذبية من البطالة.
وأكد أن هذه الإصلاحات ستجعل ألمانيا أكثر جذباً للاستثمارات المحلية والأجنبية، وأن استثمارات عشرينيات هذا القرن ستقود إلى نمو قوي في ثلاثينياته.
وكان المستشار ميرتس قد أعلن مراراً عن خطط لإصلاحات جذرية، من بينها تشكيل لجنة خاصة بالتقاعد لتقديم مقترحات بحلول منتصف عام 2026، ومن المتوقع أن تشمل هذه الإصلاحات أيضاً رفع سن التقاعد.