دخلت مصر عام 2026 بملف طاقة أكثر تعقيداً وتكلفة، رغم نجاحها في تجاوز صيف 2025 دون انقطاعات كهربائية للمرة الأولى منذ سنوات. هذا النجاح لم يكن نتيجة زيادة الإنتاج المحلي فقط، بل جاء عبر استراتيجية طارئة اعتمدت على استيراد كميات غير مسبوقة من الغاز المسال والمازوت، وتوجيه كامل إنتاج الغاز الطبيعي لمحطات الكهرباء.
بلغت فاتورة واردات الغاز العام الماضي نحو 7 مليارات دولار عبر استيراد 135 شحنة، فيما تستعد القاهرة لسيناريو أكثر كلفة هذا العام مع تقديرات باحتياجات تصل إلى 203 شحنات غاز مسال بتكلفة قد تصل إلى 10 مليارات دولار، في ظل نمو الطلب على الكهرباء بوتيرة أسرع من الإنتاج.
زيادة سفن التغويز لتعزيز الإمدادات
أكد وزير البترول الأسبق أسامة كمال أن الوزارة نجحت في إضافة 750 مليون قدم مكعب من الغاز لتعويض الانخفاض الطبيعي للحقول، ليصل الإنتاج المحلي إلى 4.2 مليار قدم مكعب يومياً بنهاية 2025. كما رفعت الحكومة عدد سفن التغويز المؤجرة من واحدة إلى أربع سفن، لتوفير نحو 3 مليارات قدم مكعب يومياً لمحطات الكهرباء خلال الصيف حسب بلومبيرغ.
واردات مؤجلة ومناقصة جديدة
مصادر حكومية أوضحت أن مصر استوردت 135 شحنة غاز مسال العام الماضي، مع تأجيل توريد 20 شحنة إلى 2026. كما تستعد وزارة البترول لطرح مناقصة عالمية في مارس المقبل لاستيراد نحو 100 شحنة غاز مسال لتلبية احتياجات العام المالي 2026/2027، بشروط دفع ميسرة ومتوسط سعر لا يتجاوز 52 مليون دولار للشحنة.
كلفة الدعم على الموازنة
أشار نائب رئيس هيئة البترول السابق مدحت يوسف إلى أن تجاوز أزمة الغاز في 2025 جاء بثمن باهظ على الموازنة، حيث ارتفعت مخصصات دعم الطاقة إلى 150 مليار جنيه (75 مليار للبترول و75 مليار للكهرباء)، مع توقعات بزيادة أكبر بنهاية العام المالي الجاري.
خطط لزيادة الإنتاج المحلي
تستهدف مصر رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى 6.6 مليار قدم مكعب يومياً بحلول 2030، بزيادة 58% عن المعدل الحالي، وفق تصريحات وزير البترول كريم بدوي.
الطاقة المتجددة.. الحل المستدام
يرى أستاذ الطاقة في الجامعة الأميركية جمال القليوبي أن التوسع في الطاقات المتجددة هو الحل الرئيسي لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، خاصة في الصيف حيث يرتفع الاستهلاك بنسبة 25% ليصل إلى 40 غيغاواط/ساعة يومياً. وتخطط مصر لرفع حصة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول 2030، ثم 60% بحلول 2040، مع تخصيص أكثر من 42 ألف كيلومتر مربع لمشروعات الرياح والشمس والمكامن الحرارية.