خاص B2B-SY شهد عام 2025 في سوريا سلسلة من الأحداث الاقتصادية التي كان لها أثر كبير على الاقتصاد السوري ، السوق، العملة، والنمو، في ظل مرحلة تحول نقدي ومالي غير مسبوق في تاريخ البلاد. وكان قرار إلغاء قانون قيصر والعقوبات الأميركية وإطلاق العملة السورية الجديدة أبرز هذه الأحداث، ويتوقع أن يكون له الأثر الأكبر في عودة الاستثمارات خلال عام 2026.
رصد موقع بزنس2بزنس لكم أبرز هذه الأحداث حسب التسلسل الزمني خلال العام 2025.
يناير فبراير: أزمة السيولة وتوريد الأوراق النقدية
في فبراير 2025، أعلن مصرف سوريا المركزي عن وصول شحنات من الأوراق النقدية من روسيا بهدف تخفيف نقص السيولة النقدية الحاد الذي كان يعيق عمل الأسواق ومصالح المواطنين والشركات.
وتسبب هذا النقص في تجنب الكثيرين إيداع الأموال في البنوك خوفاً من محدودية السحب، بينما ظلت المصارف غير قادرة على تلبية كامل احتياجات السوق من النقد.
فبراير ، مارس: تخفيف العقوبات الأوروبية ودعم التعافي
في 24 فبراير 2025، أعلن الاتحاد الأوروبي عن تخفيف العقوبات على قطاعات الطاقة والنقل والبنوك في سوريا بهدف دعم عملية التعافي الاقتصادي بعد سنوات من الحرب والعزلة.
وشمل التخفيف تعليق بعض القيود المفروضة منذ 2011، ما مثّل محاولة إعادة دمج الاقتصاد السوري في منظومة التجارة الدولية بشروط.
وفي مارس 2025 قدم الاتحاد الأوروبي وبلدان شريكة تعهدًا بتقديم 5.8 مليار يورو دعماً لسوريا والدول المجاورة، في إطار جهود المساعدة الاقتصادية في مرحلة الانتقال السياسي.
أبريل و مايو .. استثمارات بالطاقة بمليارات الدولارات
وفي 23 أبريل 2025 شاركت الحكومة السورية لأول مرة منذ أكثر من عقد في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، حيث ناقشت مع هذه المؤسسات أولويات دعم الاقتصاد السوري في مجالات الطاقة والتكنولوجيا الرقمية، وجرى تعيين أول رئيس بعثة لصندوق النقد إلى سوريا منذ 14 عاماً.
وفي في مايو 2025، أعلنت دول غربية عن رفع العقوبات المفروضة على سوريا، وهو ما انعكس مباشرة على قطاعات حيوية مثل الطاقة، البنوك، والطيران، بالتزامن، شهدت دمشق زيارة وفد سعودي رفيع المستوى، حيث تم توقيع مذكرات تفاهم لاستثمار نحو 7 مليارات دولار في مشاريع استراتيجية، أبرزها: تطوير 4 توربينات غازية بطاقة إنتاجية تصل إلى 4000 ميغاوط و إنشاء محطة طاقة شمسية بطاقة 1000 ميغاواط.
هذه المشاريع من المتوقع أن تغطي أكثر من 50% من احتياجات سوريا الكهربائية، ما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويفتح الباب أمام استثمارات إضافية.
يونيو: إعادة سوريا إلى نظام المدفوعات الدولي SWIFT
في يونيو 2025 أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية أن البلاد ستُعاد قريباً إلى نظام SWIFT العالمي للمدفوعات بعد 14 عامًا من العزلة الاقتصادية والمالية. وقد اعتُبر هذا الإصلاح انطلاقة مهمة لإعادة الربط بالاقتصاد العالمي، من شأنه تقليل تكلفة الاستيراد، تسهيل التجارة الخارجية، وتخفيض الاعتماد على شبكات الصرف غير الرسمية.
ونفس الشهر نقلت رويترز عن إجراء أول تحويل مصرفي دولي مباشر عبر نظام “سويفت والمعاملة تجارية جرت بين بنك سوري وبنك إيطالي.
يوليو: توقع أول نمو اقتصادي في سوريا
أعلن البنك الدولي توقعه نمو الناتج المحلي الإجمالي لسوريا بنسبة 1% خلال العام، بعد انكماش في 2024، رغم تحديات أزمة السيولة ونقص النقد المحلي وارتفاع الضغوط التضخمية. وأشار البنك إلى أن التحسن لا يزال محدودًا بسبب الأصول المجمدة وصعوبة الوصول إلى النظام المصرفي الدولي والعقوبات المتبقية.
أغسطس: الإعلان الرسمي عن إصدار العملة السورية الجديدة
في أواخر أغسطس 2025 كشف مصرف سوريا المركزي رسمياً عن إصدار عملة سورية جديدة بحذف صفرين من العملة الحالية، ضمن خطة تهدف إلى تبسيط المعاملات النقدية وتقليل التكلفة اللوجستية للتعاملات اليومية.
وأعلنت الخطة أن العملة القديمة والجديدة ستتعايش خلال فترة انتقالية تمتد قد يصل إلى سنوات، مع خطة لإدارة عملية الاستبدال بسلاسة.
أيلول ، تشرين الأول: تقلبات سعر الصرف
خلال فصلي أيلول وتشرين الأول، شهدت الليرة السورية تقلبات في سعر صرفها مقابل الدولار واليورو في الأسواق الرسمية والموازية، مع اختلافات بين محافظات دمشق، حلب، إدلب، والحسكة، بينما ظل السعر الرسمي قريباً من حدود 11,000 ليرة مقابل الدولار، مما يعكس استمرار التحديات النقدية وتأثيرات التضخم والعجز في السيولة.
نوفمبر و ديسمبر .. عملية سويفت بعد 14 عاماً من التوقف و إلغاء قانون قيصر للعقوبات الأميركية
في 20 تشرين الثاني أرسل حاكم مصرف سوريا المركزي، أول رسالة إلى جميع مراسلي المصرف حول العالم عبر نظام المدفوعات الدولي “سويفت” (SWIFT)، وذلك بعد توقف دام 14 عاماً نتيجة العقوبات التي فرضت على سوريا في 19 كانون الأول اتخذت الولايات المتحدة خطوة تاريخية بإلغاء قانون قيصر للعقوبات المفروضة على سوريا، الذي كان معمولًا به منذ عام 2019 كجزء من العقوبات الاقتصادية الشاملة.
صوّت الكونغرس الأميركي، ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني للعام المالي 2026، على تضمين بند ينص على إلغاء “قانون قيصر” بالكامل، قبل أن يوقّع الرئيس دونالد ترامب القرار ويصبح قانونًا نافذًا.
رحّبت دمشق رسميًا بهذه الخطوة واعتبرتها منعطفًا مهمًا في تخفيف الضغط الاقتصادي والتعاملات التجارية بعد سنوات من العزلة، مع تأكيدات بأن الإلغاء سيفتح الباب أمام تحسن في الواردات، تخفيف تكلفة السلع الأساسية، وتعزيز الثقة الدولية في الاقتصاد السوري.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من التحولات السياسية والدبلوماسية الواسعة التي شهدتها سوريا خلال 2025، وقد يكون لها أثر مباشر في جذب الاستثمار، إعادة الإعمار، وتسهيل حركة رؤوس الأموال بعد سنوات من العقوبات المشددة.
28 ديسمبر إطلاق العملة السورية الجديدة
بحلول نهاية العام 2025، أعلن حاكم مصرف سورية المركزي عن إطلاق العملة السورية الجديدة و ذلك خلال حفل حضره الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث جاءت العملة من خلال ستة فئات هي 5 ، 10، 25، 50، 100، و500 ليرة، بحيث تعادل الليرة الجديدة مئة ليرة قديمة، فيما تعادل الـ 500 ليرة جديدة 50 ألف ليرة قديمة، مشيراً إلى أن ذلك يسهم في تسهيل حمل النقود وتبقى الكتلة النقدية دون إضافات.
وقد بدأ تداول و استبدال العملة الجديدة في الأسواق السورية منذ يوم أمس السبت.
تأثير هذه الأحداث على الاقتصاد السوري
سوق النقد والسيولة: وصول النقد من روسيا وتخفيف العقوبات ساعدا في تقليص بعض الضغوط، لكن التحديات بقيت بسبب العزلة الطويلة
الربط بالنظام المالي العالمي: إعادة سوريا إلى SWIFT مثلت علامة فارقة في محاولات إعادة إدماج الاقتصاد في الأسواق العالمية وتقليل الاعتماد على الشبكات غير الرسمية.
إلغاء قانون قيصر للعقوبات الأميركية: يعد الحدث الأبرز والأهم خلال العام 2025 لما سيكون له تأثير قوي على عودة الاستثمارات الى سوريا مع بداية العام 2026.
الثقة بالعملة المحلية: استمرار تقلبات سعر الصرف وضعف السيولة عززا الحاجة إلى الإصلاح النقدي العميق وإصدار العملة الجديدة و التي يتوقع ان تنعش الاقتصاد السوري و تعزز من حجم الاستثمارات والمستثمرين لدخول السوق السوري
خلاصة التقرير
عام 2025 في سوريا لم يكن عاماً عادياً ؛ فقد تميز بـ حزمة إصلاحات اقتصادية نقدية مؤثرة، بداية من تخفيف العقوبات واستعادة الربط بالنظام الدولي، مرورًا بتوقعات النمو ، وصولاً إلغاء قانون قيصر والعقوبات الامريكية انتهاء مع الإعلان عن العملة السورية الجديدة وهو الحدث الأبرز والأكثر تأثيراً على الأسواق والمعيشة.