على مر العصور، ظل الذهب الملاذ الآمن الأول وقت الأزمات السياسية والاقتصادية، بفضل قيمته العالية وسهولة تداوله ونقله، ما يمنح المستثمرين شعوراً بالثقة والاستقرار وسط الاضطرابات.
في عام 2025، شهد المعدن النفيس إقبالاً غير مسبوق من المستثمرين، خصوصاً عبر صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، مدفوعين بالحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب،إضافة إلى التوترات الجيوسياسية والمخاوف من تضخم الدين الحكومي الأميركي. كما واصلت البنوك المركزية حول العالم تعزيز احتياطياتها من الذهب، ما ساهم في دفع الأسعار إلى مستويات قياسية حسب بلومبيرغ.
الذهب يتجاوز 4500 دولار للأونصة
تجاوز الذهب ذروته التاريخية المعدلة حسب التضخم التي سجلها عام 1980.
في أكتوبر، شهد السوق تراجعاً مؤقتاً وسط مخاوف من المبالغة في الارتفاع.
قرب نهاية العام، ارتفع السعر مجدداً متجاوزاً 4400 دولار للأونصة، ليصل في ديسمبر إلى نحو 4500 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى في تاريخه.
لماذا الذهب ملاذ آمن؟
يُستخدم للتحوط ضد التضخم وتآكل القوة الشرائية للعملات.
يصبح أكثر جاذبية في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، حيث تقل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مقارنة بالأصول المدرة للفائدة.
يُتوقع أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة في 2026، ما يعزز الطلب على الذهب والفضة.
دور البنوك المركزية
منذ 2024، كثفت البنوك المركزية، خصوصاً في الأسواق الناشئة، مشترياتها لتقليل الاعتماد على الدولار.
بنك الشعب الصيني واصل شراء الذهب للشهر الثالث عشر على التوالي في نوفمبر، في خطوة لتعزيز مكانته في سوق الذهب العالمي.
هذه المشتريات الضخمة ساهمت في دعم الأسعار ورفعها إلى مستويات قياسية.
العوامل الثقافية والطلب الفعلي
في الهند والصين، يُعتبر الذهب جزءاً من الثقافة والهوية الاقتصادية، حيث يُورث عبر الأجيال كرمز للرخاء والأمان.
الأسر الهندية وحدها تمتلك نحو 25 ألف طن من الذهب، أي أكثر من خمسة أضعاف احتياطي الولايات المتحدة في فورت نوكس.
المشترون الفعليون يتدخلون عادةً لدعم الأسعار عند انخفاضها، عبر شراء المجوهرات والسبائك بأسعار مغرية.
ما الذي قد يوقف ارتفاع الذهب؟
قوة الدولار الأميركي.
خفض الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب.
اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا.
عمليات بيع مفاجئة من البنوك المركزية، رغم أن المؤشرات الحالية لا تدل على ذلك