فيما الحديث يدور عن اقتراب توجيه ضربة عسكرية غربية الى سوريا، بدأت مخاوف شركات الطيران المدنية من اعتماد المسار السوري خصوصاً، وان العديد منها لا يزال يستخدمه ومنها شركة طيران الشرق الاوسط "الميدل ايست" رغم المعارك التي تدور رحاها هناك.
إلا أن هذا الوضع لن يستمر على ما هو عليه في حال حصلت الضربة العسكرية، ولكن هذا الامر مرتبط بقوة الضربة وما اذا كانت الاجواء اللبنانية ستبقى مفتوحة ام لا. وفي كل الاحوال فقد أعدت "الميدل ايست" وفق ما أكدت مصادرها لـ "النهار" خططاً عدة لكل الاحتمالات. وتوضح المصادر أنه في حال حصل اي شيء ليس في الحسبان، فإن الادارة ستعمد الى تعديل الخطط على نحو يتماشى مع الحدث.
وإذ رفضت المصادر الافصاح عن فحوى هذه الخطط، أكدت ان الشركة تتبع كل الاجراءات التي تضمن سلامة ركابها وطاقمها وطائراتها.
ورغم أن العديد من شركات الطيران العربية والأجنبية عدلت مسار رحلاتها تجنبا للطيران فوق سوريا، لا تزال "الميدل ايست" مطمئنة للتحليق في اجوائها. واطمئنان الشركة نابع من عوامل عدة، لعل ابرزها، في الوقت الحالي، أن تحليق طائراتها يتم على علو يناهز الـ 29 الف قدم. كما أن عدم طلب شركات التأمين التي تتعامل معها الشركة اعتماد مسارات أخرى دليل على عدم خطورة التحليق فوق الاجواء السورية، فهذه الشركات لا تزال تؤمن التغطية لطائرات "الميدل ايست"، علما أن التكاليف التي ستدفعها مرتفعة جدا في حال حصول أي حادث.
يضاف الى هذين العاملين، عامل آخر يتعلق بموقف المنظمة العالمية للطيران المدني ICAO، التي أبقت على الممرات الجوية فوق سوريا مفتوحة، بما يعني عدم وجود أي خطر على الطيران المدني.
وهذا المسار الذي لا تزال تعتمده "الميدل ايست" لم يجبرها على زيادة اسعار تذاكرها كما بقية الشركات التي اضطرت الى ذلك بسبب طول المسافة التي اعتمدتها كبديل عن المسار السوري، بما زاد من استهلاكها للفيول وكذلك مدة طيران كل رحلة نحو 50 دقيقة على الاقل. وفي هذا السياق أكد نقيب أصحاب مكاتب السياحة والسفر جان عبود لـ "النهار" أن هذه التدابير "اتخذتها شركات خليجية عدة ومنها "الاماراتية" و"الكويتية" و"القطرية" حيث باتت تحلق فوق البحر الاحمر والقاهرة، وفي حال استمرت الاجواء اللبنانية مفتوحة مع حصول الضربة العسكرية، فإن "الميدل ايست" ستعتمد المسارات عينها". واكد عبود أن التخوف من ضربة أميركية حدا بالخطوط الجوية الفرنسية والقبرصية الى تعديل مواعيد اقلاعها من والى بيروت. إذ أن الخطوط الفرنسية ابقت على مواعيد رحلاتها في النهار، ولكنها عدلت مواعيد الرحلة الليلية. فالرحلة التي كانت تصل الى بيروت الساعة العاشرة ليلا وتقلع الثامنة صباحا، أصبحت تصل الخامسة صباحا بعد تأخير الاقلاع من باريس. والأمر عينه ينطبق على الخطوط القبرصية، التي أعادت جدولة رحلاتها المقررة من لارناكا من الثامنة والنصف مساء إلى الخامسة والنصف صباحا.