أوضحت مصادر مطلعة في "وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية"، على أن 90% من المواد التي تدخل من لبنان إلى سورية بلا رسوم جمركية، مشيرة إلى دخول أعداد كبيرة من المولدات في الآونة الأخيرة، وهي مشكوك فيها مستفيدة من الإعفاءات المتنوعة بين البلدين، ودخول كميات كبيرة من السكر والرز والطحين لابسة لبوس المنشأ العربي وبلا رسوم.
وأشارت المصادر التي لم يذكر اسمها لصحيفة "الوطن" المحلية، إلى وجود الكثير من الإشكاليات التي تشوب عمليات التبادل التجاري بين سورية ولبنان، فيما يتعلق بشهادات المنشأ للسلع والبضائع الداخلة من لبنان إلى سورية.
ولفتت إلى أن ذلك خلق ضغط بأشكال مختلفة على القطع الأجنبي وعلى خطة الحكومة، في التركيز على المواد الغذائية والدوائية في هذه المرحلة.
وبينت أن الوزارة أنشأت دائرة خاصة لمتابعة هذه المسألة، وتم رفدها بالكوادر منذ نحو خمسة أشهر، "وسوف تختص بمتابعة كل بيانات وإشكاليات إجازات وموافقات الاستيراد من البلدان العربية".
وأشارت المصادر إلى إشكالية قديمة جديدة على هذا الصعيد، تتمثل بمعاناة الأسواق السورية من دخول العديد من المواد والسلع غير النظامية، والتي تفوت على خزينة الدولة الكثير من الإيرادات، "إذ تلج هذه السلع الأسواق المحلية تحت مظلة الاتفاقيات الثنائية أو اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى، التي تعفي البلدان العربية من الرسوم الجمركية".
وكشفت المصادر ذاتها عن أن رئاسة "مجلس الوزراء"، طلبت في الآونة الأخيرة استيفاء رسم تـأمين أو رسم جمركي عن كل السلع والبضائع التي تدخل من لبنان حتى ولو كانت من منشأ عربي، "حيث يبقى هذا المبلغ كتأمين لدى الجمارك لحين التحقق من المنشأ اللبناني للبضاعة المستوردة، على أن يعد هذا المبلغ إلى أصحابه بعد التحقق من صحة شهادات المنشأ، علماً بأن الرسم الجمركي على الطحين صفر والرسم على السكر لا يتعدى الـ3%، وهذه المواد تدخل بكميات كبيرة فوق الحدود الطبيعية".
وضمن هذا الإطار بيّن معاون وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية حيان سليمان، أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين سورية ولبنان، تنظم شؤونها أطر قانونية تتمثل في العديد من الاتفاقات، منها الاتفاق الاقتصادي 1953، والذي أصبح بحكم المنتهي بعد صدور القانون رقم 4 لعام 1998 وتضمن منح ميزات تفضيلية، إذ تم تحرير التجارة الخارجية بين البلدين.
وأضاف "هناك معاهدة الأخوة والتنسيق، التي تتخذ قراراتها عبر اللجان المختصة ومن خلال هيئة المتابعة والتنسيق ولجنة الشؤون الخارجية، ولجنة الشؤون الاقتصادية ولجنة شؤون الدفاع واتفاق التعاون والتنسيق الاقتصادي والاجتماعي لعام 1993، وأساسه المعاملة بالمثل وتحقيق التكامل الاقتصادي بشكل متدرج، والذي نص على حرية انتقال الأشخاص والإقامة والعمل وممارسة النشاط الاقتصادي، وتبادل البضائع والمنتجات الوطنية وانتقال الرساميل وحرية النقل والترانزيت واستعمال وسائط النقل وحرية الايصاء والإرث والتملك".
وبين معاون وزير الاقتصاد أن حجم التبادل التجاري بين البلدين وفق آخر احصائية متوفرة لدى الوزارة، تظهر وصول حجم التبادل إلى 25.4 مليار ليرة خلال 2011 منها 13.9 مليار ليرة صادرات و11.5 واردات، في حين وصل حجم التبادل التجاري في 2012 إلى 32.2 مليار ليرة، منها 16.3 مليار ليرة صادرات و15.9 مليار ليرة واردات.
وأوضح جدول الصادرات والواردات أن أهم الصادرات السورية إلى لبنان، تركزت حول قضبان الحديد والصلب والأقمشة والخيوط واللوائح والصفائح، والأغشية وبياضات الأسرة من ألياف تركيبية واصطناعية، وزيت زيتون بكر ومكرر وألبان بسكر، ونشاء وذرة ومواد صحية ومنظفات، وفوسفات الكالسيوم الطبيعي وفوسفات المنيوم وطباشير فوسفاتي، وبندورة طازجة أو مبردة وعلب وصناديق قابلة للطي من الورق المقوى.
وتركزت الواردات على الاسمنت البورتلاندي وأوراق الألمنيوم، ومركبات الكبريت العضوية والشامبو وألياف الزجاج ومصنوعاته، والحنطة القاسية والموز الطازج والمجفف والبوتان المسيل، وفوط وواقيات صحية وبطانات حفاضات أطفال.
يشار إلى أن رئيس اللجنة العليا للمستثمرين في المناطق الحرة فهد درويش، كشف مؤخرا، عن أن المرحلة المقبلة ستشهد إقامة عدة مناطق حرة جديدة، من بينها منطقة حرة على الحدود السورية اللبنانية، وخطط لإقامة عدة مناطق متخصصة صناعية وتكنولوجية وإعلامية حرة.