بينت الإفصاحات الأولية لقطاع المصارف بحسب تقرير هيئة الأوراق والأسواق المالية عن الربع الأول من العام الحالي، تحقيقها أرباحاً استثنائية يعود جزء منها لأرباح غير محققة ناتجة عن إعادة تقييم القطع البنيوي، حيث ارتفعت حقوق المساهمين في جميع المصارف بما يقارب 220 مليار ليرة سورية مع نهاية 2015 ، علماً أن مجموع رؤوس أموال هذه المصارف يبلغ 79,2 مليار ليرة سورية .
هذا وقد حققت جميع المصارف أرباح صافية، حيث تمكنت أربعة مصارف من الانتقال من الخسارة إلى الربح وبلغ مجموع الأرباح المفصح عنها للمصارف الأربعة عشر ما يقارب 87 مليار ليرة سورية .
بالمقابل تفاوتت معدلات العائد على حقوق المساهمين مابين المصارف حيث حقق مصرف الأردن سورية أعلى معدل بمقدار 56% تلاه بنك الشرق ومن ثم مصرف فرنسبنك .
أخذت ولم تعطي أبداً!
تعليقا على هذه النتائج أوضح رئيس نقابة عمال المصارف والتأمين في دمشق وريفها حسام منصور في تصريحه لـ”سينسيريا”، أنه تم تهيئة الأنظمة الخاصة لإحداث المصارف الخاصة في سورية بهدف أن تشارك في التشغيل والاستثمارات الوطنية بالإضافة إلى دفع مسيرة التنمية مع الإشارة إلى أن المصارف العامة التي لدينا هي كافية لتحقيق هذه الأهداف، إلا أن ما نجده حتى الآن بأن المصارف الخاصة لم تلتزم بذلك بالرغم من أن الحكومة هيئت وقولبت القوانين لهذه المصارف ولكن للأسف المصارف الخاصة لم يستفد منها إلا أصحابها فقط والحكومة لم تستفد منها بليرة واحدة.
وسأل منصور: “هل يوجد مصرف خاص واحد شارك في تأسيس لمعمل ما أو لامتصاص البطالة، فلم نلاحظ أن المصارف الخاصة شاركت في مسيرة التنمية بل أخذت ولم تعطي ومازالت تأخذ إلى الآن”.
وطالب منصور بأن يكون للمصارف الخاصة دور حقيقي في المساهمة في النشاط الاقتصادي ودفع عملية التنمية وإلزامها بذلك لأنه لا يعتبر خيار لها، حيث أن القوانين التي أوجدتها تفرض عليها المشاركة في ذلك.
وهنا لا بد من الإشارة إلى تقرير نشر سابقا بإحدى الصحف المحلية أشار إلى أن ضخامة الموجودات من الإيداعات لدى المصارف (عامة وخاصة) المترافقة مع ضعف التشغيل وتراجع حجم الإقراض والتسليف إشارة إلى حالة من الجمود في النشاط المصرفي مع الإشارة إلى أن هذه المصارف استثمرت حوالي 40% من قيمة إيداعاتها في مصارف خارجية لتلافي الخسارة والإفلاس، بالإضافة إلى عدم قيام المصارف الخاصة بدورها التنموي وتوليد رأس المال في مشروعات استثمارية دفع ببعضها للخسارة مع وقف عمليات منح القروض وتراجع التسليف والإيداع.
ماذا عن دورها في القروض التشغيلية؟
هل ستبقى تلك المصارف تعمل بالآليات والقوانين الفنية البحتة ذاتها لما قبل الأزمة؟ ذلك أن مرحلة إعادة الإعمار ودوران عجلة الاقتصاد يحتاجان إلى أن تأخذ تلك المصارف على عاتقها كتفاً إلى جانب المصارف العامة، وتسعى إلى الاستثمار في الأموال لتأمين محفظة ثابتة قدر الإمكان، حيث لا تلجأ إلى إيداع أموالها لدى مصارف أجنبية، ذلك أن البلد بحاجة إلى هذه الأموال وبما يعزز القوة الشرائية لليرة إثر استنزاف القطع الأجنبي، فبعد أن أطلق المصرف المركزي يد المصارف العامة بمنح قروض تشغيلية من الأجدى أن تكون للمصارف الخاصة مساهمة في قروض تنموية تشغيلية ودفعها لاستثمار أموالها في مشروعات ذات جدوى اقتصادية؟..
الأرباح ستبقى وهمية
أيضا يجب الإشارة بحسب أحد الباحثين، إلى أن تقييم إجمالي الأرباح بالليرة السورية سيظهر بيانات مالية مضخمة ليست واقعية بل وهمية، وما يهمّ المساهم بالمصرف ما يحقّقه من الأرباح الصافية، حيث أن هذه الأرباح الناتجة عن فروقات القطع لا يمكن توزيعها، حيث أن البنوك والمصارف الخاصة في سورية أرباحاً من فارق صرف القطع الأجنبي المتوفر لديها، رغم شح عمليات الإيداع؛ ولكن كيف يمكن الاستفادة من هذه الفروقات؟!، وهنا لا بد من إيجاد بيئة استثمارية بالتوافق مع الحلول السابقة بسعر الصرف، لتقوم البنوك حينئذ بعمليات التمويل بالليرة السورية لمن يريد الاستثمار بسوق المال، وكذلك إقراض الصندوق الوطني أو مشاركته لعملياته التجارية، بالإضافة إلى أن الاستفادة الأفضل من تبدلات سعر الصرف تفرض البحث جدياً عن قنوات لتحقيق عائدات حقيقية لا وهمية لأن هذه الأرقام لن تتكرر، بل ربما تتحول إلى خسائر في العام الحالي، وذلك بسبب انخفاض سعر الصرف وتحسن الليرة.