خاص B2B-SY
بين تقرير صادر عن مركز دمشق للأبحاث والدراسات "مداد" عن المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وحصل موقع "بزنس 2 بزنس سورية" على نسخة منه، أن ما يعيب التجربة السورية في هذا المجال، هو غياب بعض أجزاء منظومة الدعم الشامل من جهة، وعدم تكامل أجزاء المنظومة المتوافرة ضمن إطار عام، من جهة أخرى. فعلى سبيل المثال نجد غياباً للاتفاق بشأن تعريف عام وموحد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ففي حين تتبنى "وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية" تعريفاً قائماً على معيار إجمالي الموجودات، تتبنى الهيئة العامة للتشغيل وتنمية المشروعات تعريفاً، يقوم على معيار رأس المال كما هو مبين في الجدول أدناه. إن اعتماد تعريف موحد يُعَدّ الحجر الأساس لبناء الإطار العام التنظيمي والقانوني لهذه الشركات ورسم سياسة الدعم، وإعداد البرامج الخاصة متضمنة السقوف المالية والإعفاءات والامتيازات وتحديد خطوط التقاطعات مع السياسات الأخرى.
يضاف إلى ذلك ضعف الإطار المؤسساتي والقانوني، وعدم قدرته على تلبية احتياجات تنمية وتطوير هذا القطاع بالشكل الأمثل. إن ضعف المرجعية المؤسساتية القائمة التي تنظم وتشرف على نشاط واحتياجات ش.ص.م يوازي بالأثر عدم وجود مرجعية مؤسساتية، الأمر الذي يشكل حجر عثرة أمام حشد كافة الطاقات والإمكانات وتنسيق كافة الجهود الضرورية واللازمة لدعم هذه الشركات.
ورغم وجود تصور واضح لدى الحكومة حول أهمية دور ش.ص.م، في الاقتصاد الوطني وضرورة العمل على تفعيل المؤسسات الناظمة القائمة، إلا أن الصيغ المطروحة حالياً لا تلبي الطموحات لا سيما فيما يتعلق بتبعية المرجعية المؤسساتية المزمع إنشاؤها، إذ نرى بأن هذه المرجعية في حال أخذت شكل هيئة عامة، يجب أن تتمتع بالقوة والدعم والصلاحيات الكافية، من خلال تبعيتها إلى رئاسة مجلس الوزراء بشكل مباشر، وليس إلى وزارة بعينها، بما يضمن استقلاليتها وتفرغها، وقدرة أكبر على التنسيق مع كافة الجهات من وزارات ومؤسسات (عامة وخاصة، مالية وغير مالية) واتحادات وجمعيات ومنظمات دولية، تكون ش.ص.م أحد مجالات اهتماماتها، وضمن قائمة برامج الدعم المالي والفني (كالمؤسسة الدولية للتمويل التابعة لمجموعة البنك الدولي أو بنك الاستثمار الأوربي، أو صناديق التنمية العربية والاسلامية وغيرها).
في مجال الدعم المالي المقدم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة تم الترخيص لمؤسسات مالية، تُعنى بشكل خاص بالتمويل الصغير، ذلك بموجب المرسوم التشريعي رقم 15 لعام 2007، الذي أخضع عمل هذه المؤسسات لإشراف مجلس النقد والتسليف ممثلاً بمديرية مفوضية الحكومة، لدى المصارف في مصرف سورية المركزي. كما يجري العمل حالياً على استصدار المرسوم الخاص بإحداث مؤسسة ضمان مخاطر القروض.
ويمكن تحديد مجموعة من المقترحات بحسب التقرير الذي حصل موقع "b2b-sy "على نسخة منه، للنهوض بقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة:
1- يجب العمل وبالتوازي على تطوير وتحسين البيئة التنظيمية الناظمة لعمل هذا القطاع، بالإضافة إلى تحسين وتطوير قدرة هذه الشركات على الاقتراض، وإن التركيز على جانب دون الآخر لن يؤدي إلى النتائج المطلوبة.
2- السعي لتقنين وتنظيم عمل (ش.ص.م)، من خلال إقرار قوانين ونظم وطنية شاملة، تنظم عمل هذه المنشآت وصور التعامل معها تمويلاً، ودعما فنياً، وتدريباً، وتسويقاً، ومعاملة ضريبية، وتوفيراً للمعدات والخامات وأماكن العمل، إلى غير ذلك من الأوجه الحيوية الضرورية لنجاح عمل هذه المنشآت.
3- العمل على تبسيط الاجراءات الخاصة بعمل الشركات عموماً، والشركات المتوسطة والصغيرة خصوصاً (يجب التركيز على مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال أو ما يعرف Doing business index))، ومنها إجراءات التأسيس والترخيص والتصفية والنقل إلخ..، الأمر الذي ينعكس على حجم الروتين والبيروقراطية في العمل والحدّ من الرشوة والفساد.
4- الإسراع في الانتهاء من المرسوم الخاص بإنشاء مؤسسة ضمان مخاطر القروض، لكي تبصر النور قريباً لتأخذ دورها المطلوب في تحسين قدرة ش.ص.م على الاقتراض.
5- العمل على توفير الحوافز التشجيعية المناسبة لجذب رؤوس الأموال وتوجيهها نحو الاستثمار في ش.ص.م، مثل: أسعار الفوائد على القروض، الإعفاءات الضريبية والجمركية…. وغيرها.
6- ضرورة سن وتفعيل التشريعات والقوانين والأنظمة المحفزة على الاستثمار في هذه المشروعات والمؤسسات.
7- العمل على إيجاد جهة واحدة، تُعنى بشؤون هذه المشروعات والمؤسسات، من حيث التمويل، والتسويق والإدارة.
8- دراسة إمكانية تخصيص عدد من المنتجات، يكون حكراً على المنشآت الصغرى والصغيرة والمتوسطة، ليسمح لها بالعمل في تعاون واعتماد متبادل مع المنشآت الكبيرة، لزيادة تشبيك المنشآت الصغرى والصغيرة والمتوسطة، ليتكامل إنتاجها وتعمل في اعتماد متبادل فيما بينها، وتقوم بدور فاعل كوسيط بين المنشآت الكبيرة واحتياجات الأسواق والمستهلكين.
9- تشجيع المبادرات لإحياء الصناعات والحِرَف التقليدية، ومنح عناية خاصة للإبداع فيها لزيادة قيمتها المضافة وحضورها الفاعل في الأسواق العالمية، وتطوير التعاونيات الحرفية لدعم الحِرَفيين وتطوير مهاراتهم، وفتح الأسواق أمامهم وتذليل صعوبات التمويل والتدريب التي تواجه منتسبيها.
10- تنظيم تسويق منتجات هذه المنشآت، من خلال معارض تجارية محلية وخارجية، وتحقيق شبكة معلومات افتراضية بين هذه المنشآت، تبصّر بالفرص ومجالات التكامل والتعاون وتقديم دعم حكومي، لإقامة هذه المعارض.