تكشف نتائج تطبيق قرار تخفيض الحد الأقصى من حصص اكتتاب شركات التأمين الخاصة في التأمين الإلزامي للسيارات من 45 إلى 30% من حجم أقساطها الإجمالية لجميع فروع التأمين، عن ترهل عمل تلك الشركات ومدى اتكاليتها الواضحة على أقساط التأمين الإلزامي في تحقيق أرباح تأتي من دون أي جهود تُبذل من قبل إداراتها.
وتشير المعطيات الرقمية إلى انخفاض حجم أقساط التأمين الإلزامي لدى 12 شركة تأمين خاصة منذ تطبيق القرار المذكور وحتى نهاية شهر أيلول المنصرم من العام الجاري لتسجل ما يقارب ملياراً و 300 مليون ليرة مقارنة مع الفترة نفسها من العام 2016 والتي ارتفعت فيها الأقساط لتسجل ما يقارب مليارين و 800 مليون ليرة.
وفي المقابل فقد ارتفعت أقساط المؤسسة العامة السورية للتأمين من فرع الإلزامي لتسجل في الفترة نفسها حوالي 6 مليارات ليرة، بعد أن كانت أقساطها لا تتجاوز 800 مليون ليرة في الفترة المماثلة من عام 2016، وتالياً فقد استطاع قرار تخفيض الحصص للشركات الخاصة من التأمين الإلزامي أن يعري نشاطها الحقيقي ويكشف عن مدى الترهل الذي أصابها منذ بداية الأزمة في سورية واستسلامها للواقع، بل اعتمادها على تحقيق أرباح من دون أن تقوم بأي جهود بارزة، ما أدى إلى ضعف سوق التأمين، باستثناء المؤسسة العامة السورية للتأمين التي دفعت بنفسها إلى الواجهة وصدرت منتجات ذات مخاطر عالية، والنتيجة أن نسبة حصة السورية للتأمين من فرع الإلزامي ارتفعت لتسجل 72% وبقية الشركات الخاصة مجتمعة 28% فقط، بعد أن كان العكس صحيحاً قبل صدور قرار التخفيض.
ولم يظهر حتى تاريخه أي توجه بديل للشركات لتعويض ما خسرته من أعمال الإلزامي، إلا أن مصادر مطلعة في قطاع التأمين توقعت أن تركز الشركات الخاصة جهودها على فرع التأمين الصحي، نافية علمها أن يكون هناك أي توجه نحو طرح منتجات تأمين جديدة تحاكي السوق في ظل الظروف الراهنة والتي تتجه إلى التعافي الاقتصادي.
وتوقعت المصادر أن يكون لملتقى دمشق التأميني الأول الذي سيبدأ أواخر الشهر الجاري والذي تنظمه هيئة الإشراف على التأمين صدى في إحداث صفعة باتجاه تنشيط السوق، لكن ذلك يعتمد على مدى جدية الشركات في تطوير برامج عملها ونشاطها، وألا يصيبها ما أصاب إحدى الشركات التي صدرت بحقها مجموعة عقوبات نظراً لتراخيها في العمل وانخفاض أعمالها لتحتل المرتبة 13 الأخيرة على سلم ترتيب أعمال الشركات الخاصة الأخرى.