توقعت مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية "غارتنر" أن يصل إنفاق منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا على تكنولوجيا المعلومات إلى 155 مليار دولار أميركي خلال العام 2018، بزيادة قدرها 3.4 في المئة عن العام 2017.
وفي العام 2018، ستشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا أعلى زيادة في معدل الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات مقارنة السنوات الثلاث الماضية؛ وسيُشكل الإنفاق على خدمات الاتصالات (الصوت والبيانات الجوالة في المقام الأول) من قبل المستهلكين في أغلب الأحيان، الفئة الأبرز التي ستساهم بشكل كبير في زيادة الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هذا العام
ومن المتوقع أن تشهد فئة البرمجيات أقوى نمو لها في العام 2018، بزيادة سنوية قدرها 12.7 في المئة. وقد شهد الإنفاق على البرمجيات نسبة نمو مركبة من خانتين على مدار السنتين الماضيتين. وشكلت مساعي الشركات الراغبة بالاستفادة من الوظائف التقنية الجديدة في أنظمة المكاتب الخلفية الرئيسية مثل إدارة سلاسل التوريد، وتخطيط موارد المؤسسات، وخدمة العملاء الدافع الأبرز وراء هذا النمو.
ومع ذلك فسيكون الإنفاق على بعض الفئات أقلّ من إجمالي متوسط الإنفاق في المنطقة، فالإنفاق على التقنيات السحابية في المنطقة مثلا يعتبر من الأقل في العالم عند قياسه كنسبة مئوية من إجمالي الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات.
وفي هذا الصدد، قال نائب الرئيس التنفيذي والرئيس العالمي لقسم الأبحاث لدى «غارتنر» بيتر سوندرغارد: "هناك عدد غير كاف من مراكز البيانات الكبيرة وواسعة النطاق في المنطقة لدعم الأنظمة السحابية، الأمر الذي يدفع الشركات والمؤسسات المحلية لاستخدام العروض السحابية من خارج المنطقة. كما إن زمن التأخير والقبول المحلي والقانوني تزيد من صعوبة هذا الخيار، وتحدّ من إمكانية تبني التقنيات السحابية لدى الشركات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا".
وتشهد خدمات الاتصالات – الفئة الأكبر من حيث الإنفاق في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا – نمواً لتلبية الطلب المتزايد على الهواتف النقالة ذات القدرات العالية والمتميزة. وباتت خدمات الاتصالات تعمل على توسعة التغطية وزيادة معدلات سرعة نقل البيانات مع الحفاظ على مستويات منخفضة لأسعار هذه الخدمات. كما سيعزز الطلب المتنامي على الهواتف المتميزة من قبل المستهلكين من نمو الإنفاق على فئة الأجهزة في العام 2018.
وأضاف: "تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تركيزا متواصلاً على المبادرات التكنولوجية؛ حيث باتت جهود التحول الرقمي التي تضطلع بها الشركات تشكّل روافد جديدة للإيرادات في هذه الصناعة. وفي العام 2018، فإن القطاعات الرئيسية التي تعزز من نمو الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات في المنطقة هي قطاع البنوك والأوراق المالية التي ستنمو بنسبة 3.6 في المئة، والتأمين 2.9 في المئة، والتجزئة 2.8 في المئة. ويرجع إنفاق قطاع البنوك المتزايد على تكنولوجيا المعلومات إلى التوجهات المتزايدة لهذا القطاع نحو الأعمال الرقمية والاستثمارات في التقنيات المتقدمة مثل التحليلات، والبلوك تشين، والذكاء الاصطناعي. أما بالنسبة لقطاع التأمين، فإن زيادة الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات يرجع إلى الاستثمارات في التطبيقات البرمجية المختلفة في المقام الأول".
وأكد سوندرغارد أن التقنيات الرقمية باتت أمرا واقعا وأن المؤسسات التي تتبنى التقنيات الرقمية لتغيير أعمالها بالكامل يزداد عددها ضمن كافة القطاعات، حيث قال: "لقد شهدنا ذلك في مجالات مختلفة كطباعة الكتب، وصناعة الملابس، والآن نشهد انتشار هذه التقنيات في مجالات أخرى كأسواق البقالة التقليدية، والسلع الاستهلاكية المعمرة. ويجب على مدراء المعلوماتية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا تبني ومواكبة عمليات التحول الرقمي، فهم بحاجة لبناء الزخم المطلوب لخلق القيمة من خلال تعزيز قدرات موظفيهم، والارتقاء بالثقافة المؤسسية، ومنصاتهم التقنية لتحقيق القيمة المبتكرة والخلاقة لأعمالهم".
المصدر: صحيفة النهار اللبنانية