خاص B2B-SY | فاطمة عمراني
لا زالت قائمة "أحلام السوريين" تطول يوماً بعد يوم، لتدخلها مؤخراً بعض السلع الغذائية التي كانت بمتناول يد المواطن من قبل.
وجديد قائمة "أحلام السوريين" هو الفول والبازيلاء، المنتشرين بشكل كبير في الأسواق بهدف المونة الشتوية التي يبدأ السوريين بالتحضير لها مع نهاية شهر نيسان وأوائل أيار في كل عام.
وتحتاج الأسرة السورية لـ 20 إلى 30 كيلو غرام من كل من الفول والبازيلاء للمونة كحد وسطي، وباعتبار أن سعر الكيلو يتراوح ما بين 200 إلى 300 ليرة لكل منهما فإن تكلفة مونة الفول والبازيلاء تتراوح ما بين 10000 إلى 20000 ليرة سورية وسطياً، ويرتفع الرقم بتخطي كمية المونة.
كما تلجأ عائلات أخرى بظروف مادية أفضل من غيرها، لتموين خضار أخرى غير الفول والبازيلاء، وتتدرج أسعارها ارتفاعاً مثل ورق العنب والأرضي شوكي والباذنجان والملوخية وغيرها.
تقول السيدة أم أسعد (ربة منزل) في حديثها لـ "بزنس 2 بزنس": " إن المونة في الوقت الحالي شبه مستحيلة لمحدودي الدخل، فمن سيقدر على تأمين 50 ألف ليرة لتموين الخضار؟"
وتضيف أم أسعد: "لم يعد باستطاعتنا التموين للفترات القادمة، نحن نعيش كل يوم بيومه فقط، وليس بمقدورنا أن نفكر بالغد".
ومع إحجام السوريين عن شراء كميات كبيرة من الخضار القابلة للمونة، اقتصر البعض على شراء ربع الكمية التي كانوا يشتروها قبل الحرب، فيما اتجهت أنظار الباقيين للتخلي عن فكرة المونة تماماً.
تقول أنغام (موظفة): "لقد دفعت مبالغ طائلة لشراء المونة في العام الماضي لفصل الشتاء، ولكن قطع الكهرباء المتكرر تسبب في فسادها، واضطررت لرميها بعد أن أصبحت غير صالحة للأكل، فضلاً عن أسعارها المرتفعة بالنسبة لي كموظفة براتب 40 ألف ليرة، لذلك قررت التخلي عن فكرة المونة لهذا العام، وفي الشتاء "الله يدبر".
يبدو أن تخلي السوريين عن فكرة المونة بسبب ارتفاع الأسعار، لم يمنعهم عن النزول إلى الأسواق لشراء السلع الغذائية من خضار وفواكه و "ما استطاعوا إلية سبيلاً " من اللحوم والدجاج، فقد أظهر استطلاع للرأي أجراه الفريق الاقتصادي لموقع "بزنس 2 بزنس سورية"، أن أسعار الخضار والفواكه لا زالت محافظة عن استقرار أسعارها منذ أشهر عديدة، إلا الموسمية منها.
وبحسب تجار سوق الجمعة في حي الشيخ محيي الدين بمنطقة الصالحية، بلغ سعر كيلو البطاطا 150 ليرة، والكوسا 300 ليرة، والباذنجان 150 ليرة، والجزر 250 ليرة، أما البندورة 150 ليرة، والخيار 300 ليرة، والخس بـ 100 ليرة، والليمون 600، وتماثلها الفليفلة الخضراء بـ 600 ليرة، وبالنسبة للفول فقد بلغ سعر الكيلو منه 175 ليرة، والبازيلاء 225 ليرة سورية.
كما حافظت الفواكه أيضاً على استقرار شبه ثابت في أسعارها، فبعد أن وصل سعر كيلو الجنارك لـ 20 ألف ليرة في بداية موسمها، يباع الكيلو من هذه الفاكهة بألف ليرة فقط، كما بلغ سعر كيلو البرتقال ما بين 150 إلى 300 ليرة حسب نوعها، وكيلو التفاح 250 ليرة، أما كيلو الفراولة فيلغ سعره 600 ليرة.
أما اللحوم الحمراء والبيضاء فقد شهدت ارتفاعاً طفيفاً، حيث بلغ سعر كيلو لحم الضأن الهبرة 6000 ليرة، والمسوفة 5000 ليرة، فيما بلغ سعر كيلو الدهنة 2500 ليرة.
وبالنسبة للدجاج، بلغ سعر كيلو الفروج 1100 ليرة، وسعر كيلو الشرحات 1500 ليرة، وأخيراً سعر كيلو أفخاذ الدجاج 1200 ليرة سورية، وفق ما كشفه التجار لموقع "بزنس 2 بزنس سورية".
قد يبدو أن مبلغ 200 ليرة سورية يعتبر مبلغاً زهيداً للبعض، كما يستغرب ذوي الطبقة المخملية في سورية حالة "النق" التي يلازمها الفقراء "بحسب تعبير البعض من رواد السوق.
حيث تقول نهى (طبيبة أسنان) لـ "بزنس 2 بزنس": "أستغرب حالة الشكوى والتذمر من قبل البعض، فإن مبلغ 200 ليرة يعتبر منخفضاً جداً لشراء كيلو فول أو بازيلاء".
وعند سؤال الطبيبة عن وسطي مدخولها الشهري، أجابت بأنها تجني ما يزيد عن 150 ألف ليرة سورية!!
صحيح أن مبلغ 200 ليرة قد يعتبر متدنياً، لكن شراء 30 إلى 50 كيلو لمواطن دخله 40 ألف ليرة كحد وسطي سيجعله يمضي أيام الشهر يتضور جوعاً في سبيل تأمين المونة.