دفعت وفرة النفط في شمال شرق سوريا الكثير من الأشخاص إلى ترك مهنهم، والعمل في التكرير البدائي للنفط الذي يشتكي السكان من آثاره السلبية عليهم وعلى البيئة.
وسلط تقرير نشره موقع "فويس أوف أمريكا ، الضوء على العمل بالتكرير البدائي للنفط في محافظة الحسكة، وقال إن حقول النفط الكبيرة هناك تحمل طابعاً مشتركاً واحداً وهو "مصافي النفط المؤقتة"، حيث تتضمن عملية التكرير محرقاً خاصاً بالنفط وحاويات كبيرة تضم النفط الخام.
ويشتكي العديد من السكان المحليين من أن هذه الطرق البدائية لإنتاج وتكرير النفط تخلف آثاراً كبرى على صحتهم وعلى البيئة التي يعيشون فيها، كما يدرك عمال النفط المخاطر التي تترافق مع مهنتهم، ولكنهم يقولون أن البطالة أجبرتهم عليها.
"لا نملك خيارات"
ناصر طالف أحد عمال النفط في بلدة تربه سبي، قال في تصريح للموقع الأمريكي إضغط هنا: "نعمل في مصافي النفط هذه لعدم تواجد العديد من فرص العمل في منطقتنا. إنه عمل خطير وغير صحي، ولكننا لا نملك العديد من الخيارات".
ولنفس الأسباب قال حميد ميوف وهو عامل آخر بالنفط: "هناك العديد من العوامل التي تقودنا للعمل بهذه المهنة الخطرة. لقد أثرت الحرب في سوريا على الاقتصاد المحلي، فالعمل في الزراعة لم يعد مربحاً بسبب الجفاف. لهذا ترى اتجاه الكثير من الأشخاص للعمل في تصفية النفط، على الرغم من مخاطره".
وتقع أغنى حقول النفط الخاصة في سوريا في محافظة الحسكة التي تقطنها أغلبية كردية، حيث يوجد هناك أكثر من 1,300 بئر نفط في أنحاء المحافظة.
وقبل عام 2011 وصل الإنتاج اليومي للنفط الخام في المحافظة إلى حوالي 22,000 متر مكعب، أو حوالي 150,000 برميل في اليوم وفقاً لإحصائيات الحكومة السورية، وبالمجمل، أنتجت سوريا حوالي 47,696 متر مكعب، أو 300,000 برميل يومياً، ما قبل العام 2011.
وقال صالح علي أحد قاطني المحافظة، إن العمل "في مهنة النفط هو مصدر الدخل الوحيد للعديد من العائلات الموجودة هنا. لذا، لا نستطيع الدعوة لإنهائه"، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد طريقة لإنهاء المخاطر المرتبطة باستخراج وتكرير النفط، وقال: "إن أطفالنا وبيئتنا متأثرون جداً بهذا العمل".
أصدرت جماعات صحية محلية مؤخراً تقارير حول تزايد كبير في الأمراض التي يسببها تلوث النفط، حيث أشارت هند عصمان من الهلال الأحمر الكردي: " تلقينا خلال الشهرين الأخيرين، حوالي 675 شخص تم تشخيصهم بأمراض ناتجة عن تكرير النفط، مثل الحساسيات، والمضاعفات التنفسية"، مضيفةً أن 80 شخصاً من أولئك المرضى على الأقل كانوا يعانون من أمراض سابقة كالربو.
كذلك يعمل مسؤولون محليون على تنفيذ حملات توعية لمساعدة تثقيف الناس بمخاطر تكرير النفط محلياً، وقال طارق محمد المسؤول في لجنة بيئة بالحسكة: "قبل ثلاثة أشهر، أصدرنا بياناً عاماً بأنه على كل العمال في مواقد النفط المحلية استخدام مشاعل الغاز للقضاء على ثاني أوكسيد الكبريت، وهو مكون سام يلوث البيئة".
ترجمة موقع السورية نت